خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 42

Deutschland online bookmaker http://artbetting.de/bet365/ 100% Bonus.

الثلاثاء, 15 نيسان/أبريل 2014 09:07

الإدارة فى المنظمات غير الحكومية

قيم الموضوع
(3 أصوات)

إعداد الدكتور: محمد محمود إبراهيم عويس

 

تقديم :

     تتجه مصر لمزيد من التحول الايديولوجى من الاعتماد والاقتناع بالاتجاه الراديكالي Radical صوب الاتجاه إلى آليات الاتجاه الليبرالى Liberal ، حيث يتضاءل الاعتماد على

التغيير الجذرى ومركزية الدولة فى قراراتها وإخضاع كافة المنظمات تحت إدارتها وسيطرتها المباشرة واتباع فكرة الاقتصاد الموجه ، ذلك أنه قد بدأ يتعاظم الاتجاه إلى الحرية الفردية وآليات العمل الأهلى والخاص ، والتبشير بفوائد المجتمع المدنى وآثاره على مسيرة التنمية والتطور والاهتماما بالاقتصاد الحر ، وهو الأمر الذى حدث من بعد حرب وانتصار أكتوبر 1973 حيث بدأ على استحياء حتى انتفض التغيير مسرعاً مع حلول حقبة التسعينيات معتمداً ذك التغيير على ما يسمى بالتخصيصية أو الخصخصة Privatization ، والتى طالت العديد من منظمات القطاع الصناعي والتجاري والاقتصادي بل والتعليمي والثقافى والاجتماعي وغيره من قطاعات العمل والنشاط .

 

     وهذا التغير بات يعكس أثاره على مختلف نواحى النشاط فى مصر والعالم العربي ، ويفرض الكثير من التغيرات سواء على المستوى القيمي والأيدلوجـي لدى الأفراد بما يمس معتقداتهم وآرائهم وإيمانهم بفكرة غطاء الدولة ومسئولياتها ابتداءاً من الميلاد وحتى الممات عن كل شئونهم فى المجتمع بما يفرض عليها دعماً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً تجاه مواطنيها ، حيث أصبح الحال يمثل انسحاباً تدريجياً تفرضه التحولات الأيديولوجية كما يتوازى مع المنطق فى وجوب مساعدة منظمات المجتمع المدنى للدولة فى خدمة المواطنين والتطوير المؤسسي والقومي وذلك لسبب بديهي وهو ازدياد السكان فى مقابل ندرة الموارد ، كما يتواءم ذلك التغيير مع فكرة المشاركة الحتمية بين الفرد والدولة فى الحياة بمختلف مستوياتها وعلى ذلك أصبح من الضرورى أن تقوم الدولة ممثلة فى السلطة التنفيذية بالتعاون مع التشريعية والقضائية فى صياغة الإطار التشريعي اللازم لهذا التحول والتغيير وهـو الأمر الذى حدث فعلاً منذ أول التسعينيات فى المجال الاقتصادي والتجـاري ومـا يزال ، وحدث أيضاً فى المجال التعليمي فى أواسط التسعينيات حين سمح القانون بالعمل العلمي الخاص من خلال تشريع بقرار جمهوري يضمن إنشاء وعمل الجامعات الخاصة ، وها هو أخيراً يحدث فى المجال الأهلى الاجتماعي بصدور قانون 84 لسنة 2002 والخاص بتنظيم العمل فى المؤسسات الأهلية والخاصة ، وذلك بعد ماراثون طويل من المناقشات والحوارات بين مؤيدي قانون 32 لسنة 1964 وبين المتطلعين إلى التغيير الجديد مروراً بالقانون 153 لسنة 1999 والذى تم إبطال الاعتماد عليه دستورياً .

 

أولاً :  رؤية عامة حول العمل الأهلى فى مصر

    جاء فى التقرير العربي للتنمية الإنسانية 2002 والصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة UNDP  ، إن الجمعيات الأهلية العربية " قد عرفت فى السنوات الأخيرة وإعادة تنشيط وتجديد عام سواء فى أهدافها أو أدوارها أو حتى أشكال نشاطها وتمويلها ، ومع ذلك فإن العقبات التى تواجه تلك الجمعيات متعددة ، منها الخارجي مثل القيود البيروقراطية وتلك المتعلقة بالنظام العام ، ومنها الداخلى مثل محدودية العمل التطوعي والديمقراطيـة الداخليـة وتقلص القاعدة الاجتماعية والتبعية المالية للخارج " (1) ، وهو الأمر الذى يوضح مسئولية القانون فى دفع أو تعويق العمل بالمنظمة ، ويدفع للاعتماد بمسئولية التشريع المهمة عن فعالية العمل وإنجازه لأهدافه ، ولهذا يستطرد التقرير حيث يذكر أن قانون الجمعيات قد بات موضوع هام حتى لو كانت الجمعيات الأهلية لا تدخل فى منطق المواجهة أو المعارضة مع السلطات وحتى لو لم تتجاوب هذه السلطات كثيراً لمطلب الجمعيات بالتعويض أو التنسيق أو اللامركزية ، وتخشي السلطات من انبثاق قواعد اجتماعية تبنتها الجمعيات الأهلية الكبيرة والتى تلقى الضوء على نواقص السلطة ويمكنها أن تكون حافزاً لتعبئة عناصر اتجاهات مرفوضة من السلطة (2) ، بيد أن الأمر أصبح أكثر جلاءاً بضرورة الاتجاه السريع نحو المجتمع المدنى والعمل الأهلى ، ولكن سرعان ما تظهر بوادر الصراع مع السلطات الحكومية ، ولو أنه يستتر فى البدايـة منكمشاً حول ذاته حيث يحتاج التغيير الأيديولجى فى الفكر الحكومي - والذى يجب أن يؤمن بفكرة قبول الطرف الثانى فى الدخول وبقوة إلى ساحة العمل داخل إطار الدولة إلى وقت قد يطول من دولة إلى أخرى ومن حكومة إلى أخرى وذلك يستتبع بالضرورة نوعاً من الغموض الذى قد يشوبـه التردد والارتباك وأحياناً التعارض الضمني وقد يكون صراعاً صريحاً ، بين مؤسسات العمل المدنى والمؤسسات الحكومية أصبحت والتى أصبحت " تبدى مزيداً من التفتح نحو التعاون مع جمعيات المواطنين وقد حظى مفهوم المسئولية الاجتماعية للمؤسسات بمزيد من القبول فيما بين المشروعات الخاصة ، وتمهد هذه التغيرات الطريق أمام ظهور أشكال مبتكرة وأوسع نطاقاً من التفاعل بين المجتمع المدنى والدولة والسوق (3) ، وهذه النتيجة التى ظهرت الآن فى مزيد من التحول إلى منظمات المجتمع المدنى إنما تعتمد على ما يتسم به العصر من الخلل الواضح بين المضادات الثنائية المعتادة مثل الفقر والغنى ، العلم والجهل ، الاستقرار والاضطراب ، الأمر الذى أصبحت الحكومات تجد من الصعوبة فى أن بمفردها دوراً فاعلاً فى السيطرة على المواطنين والتطوير والنماء لمختلف نواحى النشاط ، وذلك المعنى قد ظهر عند " سيفيكوس " والتحالف العالمى لمشاركة المواطنين التى تستهدف معالجة القضايا والمشكلات العامة أعمـالاً هامشية فكأنها الآن فى مركز الدائرة وليس عند أطرافها . والعناصر الفاعلة فى المجتمع المدنى لا تتبع الوصفات الحكومية ولا وصفات السوق ولكنها تخلق مبادراتها الخاصة (4) ويتطرق الأمر إلى التقرير بأن القطاع الأهلى والمدنى الذى لا يهدف إلى الربح لا ينبغي أن يطلق عليه القطاع الثالث بل القطاع الأول فى المجتمع (5) .

 

    وإذا انتقلنا إلى توضيح خريطة العمل الأهلى فى مصر ، وما يترتب عليه من ظهور وانتشار ما يسمى بالمنظمات غير الحكومية NGO’S  نجد أن الدكتورة أمانى قنديل قد اتجهت إلى تعريفات المنظمات غير الحكومية على أنها اتجاه معاصر حيث أن الجمعيات الأهلية كما هو الحال فى مصر لها مسميات عديدة فى المناطق الأخرى من العالم وهذا يكتسب مسماه من إطار اجتماعي واقتصادي وسياسي وثقافى محدد . من ذلك المنظمات غير الحكومية Non Governmental Organizations ، وهو مفهوم يرتبط بالولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص . كما يسمى فى حالات أخرى منظمات الهدف العام أو الصالح العام ، وهو تعبير سائد فى بعض دول أوروبا الغربية ، والمنظمات الاجتماعية وهو تعبير سائد فى البعض الآخر من دول أوروبا الغربية وفى الممارسات الحديثة لبعض دول أوروبا الشرقية . والجمعيات الأهلية أو المنظمات الأهلية أو الجمعيات غير الحكومية أو المنظمات التطوعية الخاصة كما هو سائد فى المنطقة العربية وبعض الدول النامية .

 

 

  ويشير ذلك إلى أن هناك مسميات ومفاهيم متعددة فى سياقات ثقافية مختلفة . كى تعبر عن مجموعة من المنظمات تقع ما بين الحكومة والقطاع الخاص . كما يشير إلى أن هناك خلطاً كبيراً بين المفاهيم والمسميات السائدة للتعبير عن الظاهرة .

 

     ولا يقتصر الأمر على اختلاف مسميات وتعريفات المنظمات هذه ، بل يمتد إلـى القطاع الذى تنتمى إليه ، والذى تدرس من خلاله ، وهنا أيضاً نواجه بمجموعـة مختلفـة مـن المسميـات والتعريفـات مـن ذلـك : القطاع غير الهادف إلى الربح Non Profit  والقطاع الثالث Third Sector والقطاع التطوعي Vouantary Sector  والقطاع الخيرىPhilanthropic Sector  والقطاع المستقل Independent Sector ، والقطاع المعفى من الضرائب Tax Exempted Sector ، والقطاع الأهلى كما هو سائد فى الأقطار العربية (6) . ويبـدو أن هذا الاختلاف بين دول العالم فى تسمية وفى تعريف المنظمات ةفى القطاع الذى تنتمى إليه ، يعود فى الاساس إلى تركيز كل تعريف على إحدى سمات هذه المنظمات وبالتالي إحدى سمات القطاع { وهو أوسع مجالاً من المنظمات } . إضافة إلى مشكلة أخرى ترتبط بالتصنيف وإمكانيات المقارنة ، فالوحدات أو المكونات التى يضعها كل تعريف تختلف فى حالات كثيرة ، بحيث تعكس الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافى فى كل منطقـة من مناطـق العالم . حيث يبدو أن الأمر يتعدى مجرد مسميات ، ويمتد إلى مفاهيم Consepts تختلـف من دولة إلى أخرى (7) ، على أن المفهوم المعمول به فى مصر هو الجمعيات الأهلية وهى التى تعبر عنها إدارياً بالمنظمات غير الحكومية والتى يشار إليها فى آن آخر بالقطاع الثالث تميزاً له عن الأول وهو الحكومي والثانى وهو الخاص الربحي .

 

     هذا وقد اتفقت آراء المهتمين بالعمل الأهلى على أنه قد برزت اتجاهات متطورة لذلك القطاع وبات دوره مهماً فى الإطار العام للدولة ، ويشير أيمن عبد الوهاب إلى ذلك برصد بعض التغيرات فى العمل الأهلى فى مصر على النحـو التالـي (8) :

 

*   اتساع أجندة العمل الأهلى للتجاوز التركيز على الأعمال الخيرية إلى مرحلة المشاركة فى قضايا السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان والفقر والبيئة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية .

ظهور الشبكات الدولية Net Working  وهو نتيجة لتطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة .

 

     وفى هذا الصدد يورد أيمن عبد الوهاب أيضاً دراسة لمركز ابن خلدون عام 1996 حيث تشير التقديرات إلى وجود 25 الف تنظيم غير حكومى ، يجئ فى مقدمتها الجمعيات الأهلية والبالغ عددها 15 ألف جمعية ، أى نسبة 60.8% من إجمالي عدد المنظمات والتنظيمات غير الحكومية ، يليها الأندية ومراكز الشباب التى يحكمها القانون 268 لعام 1978 ، والتعاونيـات الإنتاجية والزراعية والإسكانية والنقابات المهنية { 24 نقابة} ، والاتحاد العام لنقابات عمال مصر والشركات المدنية التى لا تهدف إلى الربح والتى تقدر بحوالى 200 وهى أحدث أشكال العمل الأهلى فى مصر – إبان تلك الفترة والتى ظهرت فى أواخر الثمانينيات كمحاولة للهروب والالتفاف حول القانون 32 لسنة 1964 الخاص بالجمعيات (9)

 

 

     ويشير أيضاً إلى ارتباط النشاط الأهلى فى مجال الرعاية الاجتماعية قديماً وحديثاً بنشأة المجتمع المصري بمعنى أنه سبق التشريعات والقوانين المنظمة له والتى جاءت فى مرحلة تالية لقيام الجمعيات الأهلية .{ بالشكل الذى تعرفه الآن } ، فقد نشأت أول جمعية أهلية فى مصر عام 1821 مع قيام الجمعية الخيرية اليونانية بالإسكندرية ليشكل هذا التاريخ شهادة ميلاد لحركة الجمعيات الأهلية كمؤسسات اجتماعية تقود المجتمع إلى دعم عمليتي المشاركة والتوزيع (10) ويكفى الإشارة إلى أن الجمعية المصرية للدراسات الاجتماعية هى التى دعت إلى إنشاء وزارة الشئون الاجتماعية ، كما أن إنشاء مدرستى الخدمة الاجتماعية بالإسكندرية والقاهرة 1936 ، 1937 ساهم فى تحقيق الأدوار الاجتماعية للجمعيات الأهلية وقد شهدت هذه الفترة قفزة فى إعداد الجمعيات من65 إلى 300 جمعية (11) .

 

 

     وفى دراسة بحثية حول معوقات العمل الأهلى فى مصر اعتمدت على تحليـل نتائـج عدد من البحوث المتخصصة انتهت إلى وجود عوائق التمويل ، عدم وجود علاقات التنسيق والتعاون بين الجمعيات وبعضها وبينها وبين المنظمات الحكومية ، وكذلك انخفاض معدل المشاركة الشعبية فى الأنشطة ، إضافة إلى عدم التدريـب الفنـى للموظفيـن والعاملين بالجمعيات وكذلك للمتطوعين (12) .

 

 

     ومن الواضح الانتشار العرضي للعمل الأهلى ، لكن الدراسات والبحوث تثبت أن ذلك الانتشار إنما يحتاج إلى كثير التعمق فى الدراسة والتطوير لآليات العمل المهنى حتى تقوم الجمعيات الأهلية بدور فاعل فى مختلف نواحى النشاط الداخلى .

 

 

ثانياً : علاقة المنظمات الأهلية بالدولة

     حتى تعتبر المنظمة أهلية يجب أن يتوفر فيها عدة شروط :

     1-        أن تكون غير مرتبطة هيكلياً بالحكومة .

     2-        أن تدار ذاتياً من داخلها أى أن يتوافر للمنظمة الاستقلال عن الحكومة (13) .

 

     وتتحدد العلاقة بين المنظمات الأهلية كجزء من المجتمع المدنى وبين الدولة بعدة عوامل منها :

 

              1-        طبيعـة النظـام السياسي للدولة من حيث مدى الديمقراطية أو السلطوية التـى يتسم بها .

     2-   درجة نمو المجتمع المدنى ذاته وتطور مؤسساته ومستوى حيويته فى حركته مدنياً وسياسياً وفكرياً ، ومدى حساسيته لمصالح وقضايا القوى الاجتماعية الفاعلة وارتكازه على قاعدة اجتماعية واسعة (14). ويؤكد { على ليلة } على هذا التعريف حيث يشير إلى المعايير التى تحكم المنظمات غير الحكومية والتى تشكل بناء القطاع الثالث فيما يلي : (15)

 

(‌أ)         يستند تشكيل هذه التنظيمات إلى الإدارة الحرة لأعضائها .

(‌ب)     التنظيم الجماعي وهو ما يعنى أنها تميل إلى الإدارة الجماعية .

(‌ج)  استناد السلوكيات على مستوى الأفراد أو على مستوى المنظمة إلى البعد الأخلاقى أو السلوكي الذى ينطوى على قبول الاختلاف والتنوع بين الذات والآخرين .

(‌د)        عادة ما يكون لها الشكل الرسمي المقنن إلى حد ما .

      (هـ) الانفصال المؤسسي عن الدولة ، بمعنى أن لها أهدافها ومجالاتها وسياستها
            التى تحددها منفصلة عن الدولة ، وكذلك لها ميزانيتها ومصادرها فى التمويل
            المنفصل عن الدولة . هذا مع وجوب تعاون بينها وبين الدولة .

(‌و)        أنها لا تهدف إلى الربح .

(‌ز)         أن تدار إدارة ذاتية .

(‌ح)       يجب ألا تكون المنظمة ذات طبيعة حزبية .

(‌ط)        يجب أن تعتمد على المشاركة التطوعية .

(‌ي)       أن يتوافر لها إمكانيات الدوام والاتساع والفاعلية .

 

الصورة الحالية للعمل الأهلى فى مصر :

     فيما يتعلق بحجم القطاع الأهلي ؛ تشير التقديرات إلى أن عدد الجمعيات الأهلية الإجمالي فى مصر هو { 14162 } عام 1993 موزعة على نمطين رئيسيين أولهما خاص بجمعيات الرعاية الاجتماعية البالغ عددها 10506 جمعية . وثانيهما يتعلق بجمعيات التنمية الاجتماعية التى يصل عددها إلى 3656 جمعية ، كما تشير تصريحات وزيرة الشئون الاجتماعية إلى أن إجمالي عدد الجمعيات الأهلية فى مصر قد بلغ {15} ألف جمعية (16) ، وذلك بطبيعة الحال غير بعض الجمعيات غير المسجلة أو التى سجلت تحت أشكال أخرى .

     وفى دراسة لمشروع قاعدة البيانات التى تنفذها الشبكة العربية للمنظمات الأهلية فقد أوضحت هذا التطور على النحو التالي :

 

سنة التأسيس { ميلادياً } (17)

 

سنة التأسيس

العدد

النسبة %

1959 وما قبلها

42

24

1960 1969

494

27,4

1970 1979

474

26.3

1980 1989

441

24.5

1990 1999

342

19

 

     وبقراءة الجدول يتضح انخفاض عدد الجمعيات الأهلية التى ظهرت حتى نهاية الستينيات مما يشير إلى أن الاشتراكية لا تمثل بيئة مواتية لنمو العمل الأهلي ، كما تبين نمو المنظمات الأهلية فى العقود الثلاثة الأخيرة ، حيث تم الاتجاه إلى الاعتماد على المدخل الليبرالى ، حيث تتاح الفرصة للعمل الحر وتصبح إدارة الدولة داعمة للنشاط الخاص بأنواعه ، هذا ويتبين فى الجدول التالي تعدد وتنوع أنشطة الجمعيات الأهلية فى مصر إبان العقود الأخيرة .

 

النشاط الرئيسي للمنظمات غير الحكومية

 

النشاط الرئيسي

ك

النسبة %

أنشطة علمية وثقافية

641

35.6

أنشطة التوعية

1388

77

مساعدات خيرية

1014

56.3

أنشطة ترفيهية

639

35.5

أنشطة تدريبية وتعليمية

781

43.5

منظمات الدفاع عن الرأى

127

7.0

خدمات رعاية اجتماعية

1362

75.6

خدمات صحية

791

43.9

خدمات سكنية

373

20.7

خدمات إغاثة

85

4.7

تنميـــة

1153

64

أنشطة بيئية

404

22.4

اتصالات وإعلام

32

1.8

أخرى

46

2.6

 

 

     وتكشـف قـراءة معطيات الجدول السابق عن ارتفاع نسبة الجمعيات التى تؤدى خدمـات ثقافية فى التعليم أو التوعية . إذ نجد أن نسبة الجمعيات التى تقوم بأنشطـة علمية وثقافية بلغت نسبتها نحو 35.6% ونسبة أنشطة التوعيـة 77% بينما بلغـت نسبـة الأنشطـة الترفيهيـة نحو 35.5% وأنشطة الاتصالات والإعلام بنسبة 1.8% وكذلك ارتفاع نسبة الأنشطة الخدمية التى تقوم بها بعض المنظمات غير الحكومية ، من ذلك مثلاً أنشطة خدمات الرعاية الاجتماعية بنسبة 75.6% والأنشطة المتعلقة بالخدمات الصحية ونسبتها نحو 43.9% ثم أنشطة الخدمات السكنية بنسبة 20.7% يلي ذلك الأنشطة التنموية التي تقوم بها بعض المنظمات غير الحكومية كأنشطـة التنمية بنسبة 64% والأنشطة التدريبية والتعليمية بنسبة 43.3% وهى أنشطة تبـرز بمعدلات عالية يضاف إلى ذلك الأنشطة الدفاعية ، كأنشطة الدفاع عن الرأى التى ظهرت بنسبة 7% وأنشطة الدفاع عن البيئة التى ظهرت بنسبة 22.4% (18) . وفيما يتعلق بمصادر تمويل المنظمات غير الحكومية التى جمعت بياناتها كعينة للمنظمات الأهلية فى العالم العربي ككل ، فإننا نجد أن مصادر التمويل على النحو التالي : (19)

 

مصادر التمويل

العدد

النسبة %

محلية

1475

81.9

عربية إقليمية

23

1.2

أجنبية

57

3.2

أخرى

27

1.5

غير مبين

320

17.8

الإجمالي

1802

100%

 

     ومن الواضح أن قراءة الجدول السابق تشير إلى أغلبية التمويل المحلى ، إذ نجد أن نسبة 81.9% من المنظمات غير الحكومية تمول تمويلاً محلياً ، يلي ذلك التمويل الأجنبي الذى بلغت نسبته نحو 3.2% ثم التمويل العربي أو الأقليمي الذى بلغت نسبته نحو 1.3% وهو ما يعنى أن التمويل المحلى هو الأساس بالنسبة للجمعيات الأهلية وأن التمويل الأجنبي محدود للغاية . (20)

 

     أما حديثاً وفى بداية القرن الجديد فقط تطور المنظمات الأهلية فى مصر حيث تم إشهار 424 جمعية جديدة فى عام 2001 ، تنشط معظمها فى مجال التنمية خاصة المرأة والبيئـة ، وهى مجالات تحظى بأولوية لدى المانحين الأجانب ، وما يلفت النظر فى عام 2001 تسجيل مؤسستين أهليتين Foundations وهى مؤسسات لرجال أعمال ، وأن أنشطة مكافحة الفقر والحد من البطالة ومواجهة مشاكل العشوائيات ، كانت هى الأخرى ملمحاً لاهتمام الجمعيات الأهلية فى بداية الألفية الجديدة ، وتشير د/ أمانى قنديل إلى بعض الاستخلاصـات لواقـع المنظمـات الأهلية فى مصر فى بداية القرن الحالى على النحو التالي : (21)

 

1-   تشجيع الحكومة للمنظمات الأهلية كما برز فى الخطاب السياسي ومشروعات الاسناد للقطاع الأهلي والدعم المادى الذى تلقته المنظمات الأهلية .

إن المنظمات الأهلية فى مصر لديها مرونة عالية للتعامل مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية ، ومن ثم نشطت الجمعيات التنموية فى مشروعات من شأنها تحقيق " التمكين Empowerment  للفئات الهشة خاصة الفقراء والشباب والنساء .

إن هناك ضعفاً فى التشبيك Networking بين المنظمات الأهلية ، خاصة تلك العاملة فى المجال نفسه فبخلاف تأسيس الاتحاد النوعى لجمعيات التنمية الاقتصادية وزيادة الدخل لم تشهد الساحة قيام شبكات رسمية أو غير رسمية مما يشير إلى حالة التعاون والتنسيق .

2-   إن الأعباء الكثيرة الملقاة على عاتق المنظمات الأهلية فى مصر للتفاعل مع قضايا البيئة ومكافحة الفقر والحد من البطالة ، تتطلب أولاً عملية بناء قدرات منظمة للقطاع الأهلي وليست محاولات عشوائية مشتقة من عدة جهات لا تنسق فيما بينها .

 

 

 

 

*         قراءة عامة لبحوث المنظمات الأهلية فى مصر :

    ويعتمد الجزء التالي على رؤية فكرية حول استخلاصات البحوث والأوراق العلمية التى قدمت فى المؤتمرين السنويين الثالث والرابع للاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الخاصة برعاية السيدة الفاضلة/ سوزان مبارك فـى الأعوام الثلاثة  الأخيرة أبريل 2001 ، أبريل 2001 ، ديسمبر 2002 ، حيـث تعد تلك المؤتمرات وما يدور فيها من نقاشات وحوارات بين المتخصصيـن والمهتميـن بالعمـل الأهلـى فى مصر من أهم الأحداث العلمية وأكثر المنتديات تخصصاً فى هذا السياق ، وقد تمت هذه القراءة بغرض استخلاص ما يمكن أن يدعم مسيـرة العمل الأهلى فى ضوء التشريعات الحالية خاصة وأن مؤتمر { 2000 ، 2001 } قد عقد فى ظل تطبيق قانون 32 لسنة 1964 وإلغـاء قانـون 153 لسنة 1999 ، بينما عقد المؤتمـر الأخير 2002 بعد صـدور القانون الجديد للجمعيات 84 لسنة 2002 مما يمكن ان يكون مفيداً فى إلقاء الضوء برؤية مقارنة على التطور الحادث على صعيد التشريع المقنن للعمل الأهلى فى مصر .

هذا وقد تم اختيار هذه المؤتمرات دون غيرها للأسباب التالية :

*   تمثل هذه المؤتمرات الرؤية المواكبة للفكر السياسي فى المجتمع ، على الرغم من أن الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الخاصة هو المنظم لها ، إلا أن الحكومة ممثلة فى وزارة الشئون الاجتماعية تمثل عنصراً حاكماً فى التنظيم والحضور ، بالإضافة إلى أن السيدة / قرينة رئيس الجمهورية ترعى هذه المؤتمرات فى إشارة واضحة لتدعيم الدولة للعمل الأهلى .

*   تحظـى هذه المؤتمرات بمشاركة رموز المجتمع سواء الحكومي – كما سبق الإشارة إليه – أو المدنى على المستوى التنفيذي أو البحثي مما يمكن أن يوفر أساساً ثرياً لانطلاق فعاليات العمل الأهلى فى مصر ، حيث توفر عناصر التنسيق والتعاون والإثراء المتبادل بين قطاعات المجتمع المختلفة .

*   أن هذه المؤتمرات الثلاثة – قد عقدت إبان مرحلة حرجة فى التاريخ التشريعي حيث بدأ التلميح الضمنى وكذلك الصريح إلى ضرورة إلغاء قانون 32 لسنة 1964 أو على أقل تقدير تعديله وما واكب ذلك من مناقشات فى المنتديات العلمية والتنفيذية والإعلامية أدت إلى صدور قانون 153 لسنة 1999 الذى سرعان ما ألغى دستورياً ليحدث فراغ تشريعي ما لبثت الحكومة أن أعادت الجمعيات إلى كنف قانون 32 لسنة 1964 حتى صدر أخيراً قانون 84 لسنة 2002 ولائحته التنفيذية . وعلى ذلك يمكن أن يكون عرض محتوى تلك المؤتمرات مفيداً فى اتجاه بيان حركة التشريع وعلاقتها بالعمل التنفيذي .

1 -   المؤتمـر الثانـي للاتحـاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية (الجمعيـات الأهليــة وتحديــات القـــرن الحـــادي والعشــريـن ) أبريل 2000 : (22)

     تضمنت أوراق المؤتمـر {31} ورقـة علميـة حول قضية الجمعيات الأهلية { ملحق رقم (1) } تنوعت تنوعاً ظاهراً فى تناولها لقضية الجمعيات الأهلية ، فبينما ركزت واحدة على قيم الانتماء وعلاقتها بالعمل الأهلى ، استطردت أخرى إلى النهضة الثقافية وجاءت ورقتان حول الإعلام وتكنولوجيـاً الاتصال واقتصرت عدد من الأوراق على عرض تجارب واقعية ، بينما تركزت أخرى على محو الأمية فى القرية المصرية ، وتناولت واحدة دور الجمعيات فى زيادة الدخل القومي ، بينما تطرقت ورقتان إلى مشكلة البطالة … وهكذا .

 

     والملاحظ عن أوراق هذا المؤتمر – أنه برغم أنه مؤتمر قد عقد فى الفترة التى ظهر فيها النقد بشكل كبير لقانون 32 لسنة 1964 إلا أن الأوراق قد خلت من ورقة واحدة تتناول التركيز على القانون والأسلوب المقترح للتطوير والتغيير ، حتى أن الأوراق المتضمنة خلت أيضاً ، إلا مـن إشارات عرضية إلى هذا القانون .

 

 

     ويلاحظ أيضاً أنه قد احتوى المؤتمر على افكار متباينة حول العمل الأهلى ، إضافة إلى عدم التركيز والتعمق فى دراسة آليات تفعيل العمل الأهلى ، حيث تحدث كل متخصص {حكومي – أهلى } عن منظور مؤسسته فى دعم العمل الأهلى ، ومن الواضح اشتمال هذا المؤتمر على العديد من تجارب المجتمع الأهلى إلا أن هذا التناول افتقد عنصر التعاون والتحليل بحيث يمكن أن يؤدى إلى تطور ملحوظ فى الآراء ؛ والأوراق المتعلقة بقضية البيئة خير مثال على هذا الأمر . كما يلاحظ أيضاً اختفاء ممثلى الخدمة الاجتماعية  عن المؤتمر بالانطلاق ، مما يعد مؤشراً سلبياً فى اتجاه العلاقة بين المهنة والعمل الأهلى ، إذ يمثل هذا الانسحاب دليلاً على عدم اهتمام المهنيين بالتواجد فى ساحة العمل الأهلى .

 

2 -  المؤتمر السنوى الثالث للاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الخاصة التطوع فى العمـل الاجتماعي بين الواقع والمأمول – القاهرة – أبريل 2001 .  (23)

    تضمن المؤتمر عدا كلمات الافتتاح مجموعة من الأوراق والأبحاث العلمية شملت 32 ورقة وبحثاً علمياً حول قضية التطوع { أنظر ملحق رقـم (2) } تطرقت إلى مجالات مختلفة مثل حماية البيئة ، الإعلام ، مشاركة الشباب ، تنمية القرية ، الخدمة العامة ، العمل الاجتماعي ، الإعاقات الذهنية للأطفال ، كما شملت أيضاً عدة أوراق عمل عن مشكلة التطوع فى بعض المحافظات ، وقواعد البيانات الخاصة بالتطوع وأساليب تفعيل العمل التطوعي والرؤية المستقبلية للعمل التطوعي فى مصر بالإضافة إلى ورقة حول دور التشريع فى العمل التطوعي وكذا ورقة حول واقع التطوع فى مصر وكذا أساليب تفعيل أدوار المتطوعين .

 

     وبمراجعة تلك الأوراق يلاحظ أيضاً ذلك التنوع الشديد فى الأوراق المقدمة للمؤتمر حيث لم تتركز فى مجال بعينه أو حول قضية محورية فى التطوع فجاءت معبرة عن وجهات نظر كاتبيها ولم تشترك فى نقطة بؤرية محددة تسهم فى تفعيل واقع التطوع هذا مع الاعتبار بأن جميع الأوراق تدور حول التطوع ، إلا أن هذا فى تقديري غير كاف للخروج بدلالات يمكن تطبيقها لبناء حركة التطوع الفعلي وتفعيل إدارة المتطوعين ومما يدل على ذلك جاءت التوصيات بعدد كبير (45) توصية شملت ظاهرة الأبعاد المختلفة للتطوع ولكنها لـم تكـن بالعمق المنتظر من مؤتمر يناقش قضية بالغة الحساسية مثل التطوع { ملحق رقم 3 } .

 

 

    ومما يدلل على ذلك أنه يلاحظ عرض تجارب الصندوق الاجتماعي وطرح فكرة البطالة كتحدى أساسي أمام المجتمع ، فى حين أن الورقة الثانية تطرقت إلى القيم الدينية وأثرها فى تنمية العمل التطوعي – ولكن دون ماتقديم رؤية عملية تطرح العلاقة بين القيم الدينية وكيفية تحويلها إلى واقع عملـى يسهم فى بناء حركة التطوع ، وفى اتجاه عملي مغاير للطرح النظري للقيم والمنظور الاقتصادي للبطالة جاءت ورقة ثالثة حول واقع التطوع فى مصر – نحو بناء حركة تطوعية ، وهى من الأوراق القليلة فى المؤتمر التى تطرقت إلى عمق المشكلة وكيفية التفعيل للحركة فقدمت إشكاليـات التطوع { الحافز المادى ، التطوع الرسمي وغير الرسمي ، التبرع بالمال } وقدمت مداخل للاقتراب من التطوع وطورت إطاراً مقترحاً لتفعيل وبناء حركة تطوعية تمثل دور المؤسسات التنشيئية الاجتماعية والسياسية ومراكز دعم المتطوعين ، التدريب والبحوث وقواعد البيانات ، توجه الاهتمام إلى الشباب والمرأة ، وعلى نفس الدرب جاءت ورقة أخرى تهدف إلى دور أكثر فعالية للمتطوعين عرضت ذات المشكلات السابق عرضها ولكن وفق دراسة بحثية كما عرضت أيضاً عدة أفكار عملية لتفعيل دور المتطوع على أن هناك ورقة وحيدة فى المؤتمر وهى التى تناولت التشريع وعلاقته بالتطوع وعرضت اختصار لحركة التشريع فى مجال العمل الأهلى .

 

 

 

     ومن زاوية أخرى عرضت مجموعة من الأوراق رؤية مستقبلية لتطوير العمل التطوعي فى مصر تناولت فى العموم ذات الأفكار السابق طرحها فى الأوراق السابقة مما يؤشر إلى اتفاق المتخصصين حول تشخيص المشكلة والواقع واتجاهات الحلول . هذا عدة أوراق نوعية فى الإعلام ، الهلال الأحمر ، الشباب ، المرأة وذوى الاحتياجات الخاصة ، الأمية ، الخدمة العامة . وعرض لتجارب جمعيات العمل الأهلى فى عدة محافظات ، وعدد من الاتحادات الإقليمية . هذا وقد جاءت إحدى الأوراق الهامة لتعرض فى واقع عملى يمكن بتنفيذه إنشاء قاعدة بيانات خاصة بالمتطوعين .

 

*         الشمول والتنوع فى مقابل التركيز :

    وبعيداً عن الرؤية الناقدة لتوصيات المؤتمر فإنه يمكن القول إجمالاً بتوافر صفة الشمول لأبعاد متعددة فى قضايا التطوع ، وذلك فى مقابل التركيز على قضية نوعية محددة ، ذلك أن الكتابات النظرية والابحاث العلمية والتجارب المنفذة قد تناولت فى التراث الموجود كافة أبعاد القضية ، وتحليل مضمون ذلك التراث يكفى لتقديم رؤية متكاملة لأبعاد المشكلة والتشخيص الواقعي وتقديم إطار عام للمواجهـة ، لكن الأمر يتطلب الآن التركيز على بناء آلية جديدة للتطوع بأسلوب عملى فعال وواقعي مما يستلزم الأمر ضرورة التركيز بدلاً من التعريض ، وهو المطلوب من قبل تجمع النخبة من المتخصصين الأكفاء فى مجالات العمل الأهلي فى مؤتمر ترعاه الدولة وتتوفر له كل سبل النجاح والفاعلية .

 

a          العمومية فى مقابل الخصوصية :

     وتتناغم أيضاً هذه الملاحظة مع سابقتها فكما أن البحوث تنوعت تنوعاً شديداً يبدو إيجابي فى الظاهر ، فإنها تطرقت فى العديد منها أيضاً إلى الموضوعات المطروحة بعمومية أكثر منها بخصوصية وذلك فيما يتعلق بالطرح العملى لأساليب التفعيل لحركة التطوع بالاستناد على طرح المتغيرات المرتبطة بفكرة واحدة مثلاً بناء المهارات أو إنشاء مؤسسات التطوع وهكذا … فجاءت أفكاره شاملة وعامة أكثر منها مركزة وخاصة … وهو ما ظهرت فى التوصيات الختامية للمؤتمر .

 

*         الاكتفاء والتعاون فى مقابل الانفراد :

     غير أن إيجابية المؤتمر الأولى تبدو فى هذا الالتقاء والتعاون بين المشاركين بحيث لم يجعل كل منهم يعمل منفرداً وإنما جاءوا ليعبروا عن أفكارهم فى لقاء علمي قد يفيد بعدذ لك فى مزيد من الخصوصية لطرح قضية واحدة من قضايا التطوع ، حيث أن العلم يعتمد على الاستقرار والبحث المتعمق فى جزئية محددة للوصول إلى معرفة وإبداع مقنن والعكس يمكن أن يـؤدى إلى عدم التوصل إلى جديد بقدر ما يؤدى إلى تعريض وتسطيح المشكلة والتجاوز عن متغيراتها المؤثرة .

 

*         رؤية واحدة للتشريع :

     غير أن الملاحظ فى هذا المؤتمر وجود ورقة واحدة فقط تتعلق بالتشريع  –  وبصرف النظر عن عدم شمول الورقة لأبعاد وتحليل قانون 32 لسنة 1964 وأسباب صدور قانون 153 لسنة 1999 وإبطاله دستورياً – إلا أنها تظل الورقة الوحيدة التى تطرقت إلى علاقة التشريع بالتطوع وهو الأمر الذى كان ينبغي التمركز حوله فى ذلك الوقت حيث كانـت الجمعيات الأهلية قد بدأت فعلاً فى توفيق أوضاعها وفقاً للقانون الجديد – آنذاك – إلا أنها سرعان ما استيقظت ذات صباح على حكم المحكمة الدستورية العليا بإبطال للقانون – مما أحدث فراغاً تشريعياً ملموساً لفترة من الوقت إلى أن صدرت التعليمات بالعودة إلى القانون القديم 32 لسنة 1964 ، وانتظاراً لتعديل القانون الملغي . والنتيجة الحتمية لذلك خلو التوصيات من التشريع إلا واحدة { التوصية رقم 13}  (راجع التوصيات فى الملحق ) – مما يعنى أن المؤتمر كان يمكن أن يهتم بتركيز أكبر على التشريع حيث يمثل السند القانوني لأى عمل أهلى والمؤتمر الأكبر لفاعلية أو عدم فعالية النشاط التنفيذي .

 

*         الغياب النسبي للخدمة الاجتماعية فى مقابل الحضور المهنى :

     وهو أمر لافت للنظر – حيث أن الخدمة الاجتماعية  هى المهنة المسئولة عن تفعيل التطوع والمشاركـة من خلال تقنيات التدخل المهنى فى تنظيم المجتمع والتخطيط الاجتماعي ، وتحمل فى طياتها أدوات ومهـارات الممارس المهنى ولها التواجد الملموس فى قطاعات العمل الأهلى ، وهى المهنة الاساسية الأولى فى وزارة الشئون الاجتماعية إلا أن أوراق المؤتمر خلـت تقريبـاً من ممثليـن للكوادر العلمية للمهنة ، واكتفت المهنة بتقديم { ثلاثة فقط } من ممثليها ( راجع الملحق ) – وبصرف النظر عن مدى شمول الأوراق الثلاثة لآليات المهنة إلا أن الملاحظ هو الغياب المهنى فى مقابل الحضور للمهنة الأصيلة فى مجال تفعيل العمل الأهلي من خلال المنظمات الحكومية وغير الحكومية على حد سواء ، أما عن أسباب هذا الغياب فتلك يمكن أن تكون موضوعاً لنقاش آخر .

 

 

3 -  المؤتمر السنوى الرابع للاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الخاصة ( الجمعيات الأهلية وتحديث مصر ) 2002 (24)

     تضمن المؤتمر عدا كلمات الافتتاح مجموعة من الأوراق والأبحاث العلمية شملـت 34 ورقـة وبحث علمى ، تمحورت حول قضية تحديث مصر ( راجع ملحق رقم 4 ) .

 

*   وقد احتوت الأوراق على وجهات نظر كاتبيها فى مجالات متعددة حول { التحديث } وقد استحوذ مجال البيئة على اكبر عدد من الأوراق المقدمة { سبعة أوراق } تركزت فى تفعيل العمل الأهلى فى مجال حماية البيئة ، حيث أشارت إحداها إلى دور الجمعيات فى تنمية قيمة التنسيق والإبداع والقيم الخلقية وقيمة المسئولية البيئية ، واستطردت أخرى للعديد من التوصيات لحماية البيئة ، وجاءت ثالثة لعرض ظواهر الإخلال بالبيئة من مختلف الاتجاهات وهو الأمر الذى عرضته ورقة أخرى ودعمت بعدد من الاستراتيجيات للعمل البيئي فى مصر وركزت خامسة على برامج للعمل البيئي والأمر الذى اتفقت بصددها ورقة سادسة بينما أفردت السابعة انجازات الاتحاد النوعى للجمعيات العاملة فى مجال حماية البيئة ، أما مجال التعليم ومحو الأمية فقد حظى بخمسة أوراق أشارت إحداها إلى جهود الوزارات المعنية بالتعليم فى هذا الشأن ، ودارت الثانية حول أدوار الجمعيـات الأهلية والاتحادات الإقليمية والاتحاد العام فى مجال محو الأمية وتعليم الكبار ، واهتمت الثالثة بأنماط الجمعيات غير الحكومية مع الجهود الرسمية فى مجال محو الأمية وعلى نفس المنوال سارت الورقة الرابعة فى عرض تجارب الجمعيات الأهلية فى تحديث التعليم ، أما الأخيرة فقد ركزت على الدور التربوى فى تحديث المجتمع وتحقق فى ذلك مع العديد من الأوراق المقدمة فى هذا السياق . أما العنف ، فقد جاءت ورقتان تناولتا دور الجمعيات الأهلية فى مواجهة ظاهرة العنف وعرضت إطار عاماً للمواجهة وهو ذات الأمر الذى تطرقت إليه الورقة الأخرى ولكن بمدخل مختلف دون التناول هذا بينما لم تحظى المشكلة السكانية إلا بورقتين دارت الأولى حول دور الجمعيات الأهلية فى مواجهة هذه المشكلة وعرضت للاستراتيجيات التى تتبناها السياسية القومية للسكان ومجالات نشاط الجمعيات الأهلية فى مصر ، أما الثانية فقد تطرقت إلى تطوير القدرات الذاتية والمبادرات الفعالة لمواجهة المشكلة وعرضت بعض التجارب العالمية فى هذا الشأن .

 

 

     وقد حظيت مشكلة الفقر والبطالة بنصيب ثلاثة أوراق جاءت كلها حول دور  الجمعيات الأهلية فى محاربة الفقر والبطالة وعرضت لظاهرة الفقر ونماذج مـن جماعـات الفقراء وأشارت الثانية إلى اتجاهات عامة للتنمية البشرية ، وركزت الثالثة على رؤية مستقبلية تتخذ من الأسر المنتجة أساسات لمحـاربة الفقر والبطالة .

 

     أما عن الأوراق المتخصصة فى موضوعات مرتبطة فقد جاءت إحداها حول دور الاتحاد النوعى لجمعيات التنمية الاقتصادية وتنمية الدخل فى تحديث الجمعيات وعرضت لسياسات الاتحاد فى مجال الدعم المؤسسي ، والتكنولوجى ، محاربة البطالة ، وتشجيع الصادرات – جاءت دراسة أخرى لتركز على مدخل النوع الاجتماعي لتحديث المجتمع واهتمت بمفهوم الجندر Gender  المعنى بتنوع الأدوار والعلاقات الاجتماعية التى يحددها المجتمع لكل من الرجل والمرأة – وطرحت عدد من القضايا فى مجال التعليم والمجال الاقتصادي الرسمي ، قطاع المشروعات الصغيرة ، المشاركة السياسية – وعرضت أيضاً لاستراتيجية تحليل النوع الاجتماعي والأدوار المتعددة للجنسين . هذا وبينما عرضت إحدى الأوراق لوجهة نظر المجلس القومى للمرأة فى تحديث مصر والاعتماد على المشاركة جاءت أخرى لتوضـح دور العمـل الاجتماعي فى ذلك ، وركزت ورقة منها على التعامل مع ذوى الاحتياجات الخاصـة وأخـرى على رعاية الأمومة والطفولة وذوى الحاجات الخاصة – أما المرأة فلم تحظى إلا بورقتيـن فقط كانت إحداها حول الجمعيات الأهلية ودورها فى تنمية المرأة المصرية وعرضـت لقضايا المـرأة والاستراتيجيات المقترحة لتفعيل دورها ، بينما عرضت الأخرى لتحليـل الوضـع الراهن للجمعيات الأهلية فى تفعيل مشاركة المرأة وانتهت إلى عدد من المقترحات فى هذا الشأن .

 

*   أما الأوراق التى تمحورت حول آلية المنظمة غير الحكومية ذاتها فقد جاءت محددة – وإن كانت مهمة للغاية- إذ أنها تمثل العمق المطلوب فى التناول المهنى لتطوير الجمعيات الأهلية … حيث أشارت دراستان إلى كيفية استغلال الجمعية لمواردها بشكل أمثل وتقوية علاقاتها مع الجهاز الحكومى ، بينما ركزت الثالثة على التطوير المؤسسي للجمعيات الأهلية وأشارت إلى اقتراحات هامة فى هذا الصدد وعلى نفس المنهج تطرقـت ورقة أخرى إلى تطوير القيادة والحكم الداخلى للجمعيات الأهلية مستعرضة خبرة مركز خدمات المنظمات غير الحكومية بينما ذكرت باختصار إحدى الأوراق العقبات التى تواجه الجمعيات الأهلية فى تنفيذ أدوارها المختلفة فى إشارات ليس بجديدة فى هذا الإطار .

*   أما التشريع – وهو محور الاهتمام الحالى من قبل المتخصصين – أو هكذا هو المفتـرض – فلم يحظى إلا بورقتين فقط … جاءت الأولى لتعرض استمرار للورقة الأولى فى المؤتمر السابق إبريل 2001 فكرة سيطرة قانون 32 لسنة 1964 على العمل الأهلى ، وأحكام القانون الملغي 153 لسنة 1999 كما عرضت لاقتراحات حول مشروع للقانون الجديد ! وكذا الأمر فى الورقة الثانية حول تطوير التشريع الخاص بالجمعيات الأهلية حيث احتوت على مقترحات للقانون الجديد الذى كان قد صدر بالفعل قبل انعقاد المؤتمر . (*)

 

*         وبقراءة ومراجعة الأوراق السابقة تبين الآتى :

        ·          مزيداً من التصنيف فى مقابل الفردية .

     احتوت أوراق هذا المؤتمر على مجموعات من الأوراق حول قضايا معينة مثل حماية البيئة ، الفقر ، الأمية والتعليم … بشكل أكثر إيجابية من المؤتمر السابق الذى تميز بالفردية فى أبحاثه وأوراقه وشدة تنوعها ، بيد أنه من الملاحظ عدم التوازن النسبي بين الاهتمامات فبينما حظيت إحدى المجالات بسبعة أوراق {   البيئة } لم تحظى أخرى مهمة مثل المرأة إلا {باثنتين فقط } مع ورود أوراق أخرى منفردة حول قضايا أخرى { مثل التنمية الاقتصادية } .

 

  • العمق فى البناء المؤسسي للجمعية الأهلية :

     تميـز المؤتمـر بوجـود أوراق وإن كانـت محددة العدد حول التعمق فـى دراسة بناء الجهاز الأهلي وقدرته على الاستمرار والتطوير وتكوين علاقات متوازنة ودعمه على الجهاز الحكومي ، وهى فى اعتقادي مدخل هام لتفعيل المنظمات غير الحكوميـة ، والدليل وجود عدة مبادرات للدعم المؤسسي تعتمد على التمويل الأجنبي فى هذا الشأن … وهو الأمر الذى يجب الالتفات إليه فى الأعمال البحثية القادمة للمتخصصين .

 

  • العمومية فى مقابل الخصوصية – مرة أخرى :

     مرة أخرى تظهر الاتجاهات العامة فى التناول فى مقابل التخصص نحو بحث قضية أو مدخل بذاته لتفعيل العمل الأهلي – فالأمر يدعو الآن إلى التركيز على آلية التدخل المهنى لتناول العمل أكثر من التركيز على طرح القضايا المستعرضة والخبرات والتصنيف والتنظير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

        ·          يلاحظ أن الورقة تم عرضها بعد صدور القانون الجديد 84 لسنة 2002 .

العلمى ، فنحن قد أصبحنا شئنا أم أبينا – فى قلب الساحة الدولية التى تطالبنا بمزيد من التفعيل للعمل الأهلي ، وهو الذى لم يظهر فى المؤتمر فى وجود نخبة من أقطاب العمل الأهلى الذين فى اعتقادى هن المؤهلين أكثـر من غيرهم على الدخول فى تفاصيل العملية أكثر من الاستعراض النظرى للتراث العلمى والعملى . وهنا ينبغى الإشارة إلى ضرورة الاهتمام بالتنفيذ { مبادئ – مهارات – أدوات – … الخ } حيث أن المتغيرات البيئية { محلية – دولية } باتت تتسارع بخطى أرجو أن تكون فى محيط قدرتنـا على السيطرة على ذواتنا وقدراتنا على استيعابها وعلى التعامل معها بفاعلية .

 

  • مرة أخرى – الغياب المهنى :

*

 

     وباعتباري متخصصاً فى الخدمة الاجتماعية أجد نفسى باحثاً عن تواجد المهنة التى ولمرة أخرى لم تحظى إلا بعدد {2} فقط من ممثليها الأكاديميين فانخفض التمثيل عن العام السابق ، بصرف النظر أيضاً عن مدى ما احتوت الورقتان الممثلتان للمهنة على تقنيات التدخل المهنى للخدمة الاجتماعية ، ولمرة أخرى وبعيداً عن أسباب اختفاء أساتذة الخدمة الاجتماعية  عن " مؤتمرهـم " فتـلك لها مناقشة أخرى . فإن ذلك الغياب من المؤكد أن له مردوداً سلبياً على أدوار المهنة والأخصائي الاجتماعي فى تفعيل القدرات المؤسسية للجمعية الأهلية ، كما أنه " خطير " على مصداقية المهنة وتواجدها على الساحة العلمية من حيث اختفاء التقنيات – المهارات – الأدوار المهنية ذات الأصول العلمية والتى يعتمـد عليها تفعيل الجمعيات الأهلية بالأساس  .

 

التركيز على التشريع :

     تبين أيضاً عدم اشتمال المؤتمر – وقد عقد عقب صدور القانون الجديد 84 لسنة 2002 على اوراق تتطرق إلى آليات القانون الجديد – وتطبيقاتها حيث أن جميع الجمعيات مطالبة الآن بتوفيق أوضاعها وفقاً للائحة التنفيذية لهذا القانون . وقد خلا المؤتمر إلا من ورقتين فقط احتوتا على مقترحات للقانون الجديد .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • فى هذا السياق ... فقد دعى معد الورقة إلى إحدى الندوات لصندوق المبادرات لدعم قدرات الجمعيات الأهلية فى المجتمع المحلى فى مدينة بورسعيد العام الماضي لإلقاء محاضرة حول { المدافعة } Advocacy  ، حيث تجادل الحاضرون والمحاضرون أيضاً أثناء النقاش حول المسئول عن تخطيط وتنظيم العمل والمشاركة والمدافعة فى جمعيات تنميـة المجتمع المحلى ، وهالهم أن سمعوا أثناء المحاضرة - عن الأخصائي الاجتماعي ، وكأنهم يستمعون لذلك لأول مرة .

ثالثاً : الإطار التشريعي للعمل الأهلى : ( رؤية مقارنة تطورية )

1 - قانون 32 لسنة 1964 :

     صدر قانون الجمعيات 32 عام 1964 فى ظل نظام سياسي واقتصادي واجتماعي يختلف اختلافاً جوهرياً عن النظام السائد الآن فى المجتمع ، والعمل الاجتماعـي الأهلـى مطالـب كغيـره من قطاعات المجتمع المصري أن يدرس تلك المتغيرات وأن يعيد صياغة أساليب عمله وفكرة وخططه بما يوائم تلك المتغيرات … وذلك أنه على المستوى السياسي إبان فترة صدور القانون كان الاعتماد على التنظيم السياسي الواحد وهو الاتحاد الاشتراكي العربي ، واقتصادياً كان اتباع النظام الاشتراكي هو السائد حيث تمتلك الدولة جميع وسائل الإنتاج وتسيطر الملكية العامة وهو ما يعرف بالاقتصاد الموجه ، أما الآن فيسود المنهج الليبرالى الذى تعتمد على الاقتصاد الحر والملكية الخاصة ، وهو ما يستوجب التغيير فى الإطار التشريعي الذى ينظم العلاقة بين الدولة والقطاع الأهلى .

 

نبذة تاريخية عن قانون الجمعيات خلال نصف قرن :

*   صدر القانون رقم 17 لسنة 1938 بحظر إنشاء الجمعيات ذات الطابع العسكرى التـى تعمل لخدمة حزب معين … رغم أنها كانت محظـورة بحكـم قانون العقوبات رقم 58 لسنـة 1937 بشـأن { الجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل } .

*   صدر القانون رقم 46 لسنة 1945 الخاص بالجمعيات الخيرية والمؤسسات التى يختص أموالها لأعمال البر والنفع العام .

*         صدر القانون رقم 131 لسنة 1948 { القانون المدنى } حيث المواد من 54 إلى 80 خاصة بالجمعيات .

*   صدر القانون رقم 384 لسنـة 1956 بشـأن الجمعيـات والمؤسسات الخاصة من { 75 مادة } وألغى القانون 49 لسنة 1945 وألغى المواد من 54 إلى 80 من القانون المدنى .

*         ثم أخيراً أصدر القانون 32 لسنة 1964 من { 97 مادة } وألغى القانون 384 لسنة 1956 .

     ويلاحظ عند إنشاء وزارة الشئون الاجتماعية كترجمة حقيقية لممارسة النشاط الأهلى للعمـل الاجتماعـي وقيامه بدوره ورسالته الوطنية بإقامة المستشفيات والمؤسسات التعليمية ، فقد أنشئ المجلس الأعلى للشئون الاجتماعية وضمن أعضائه أثنى عشر عضواً من المهتمين بحركة الإصلاح الاجتماعي .

*   القانـون 49 لسنة 1945 كان يخص الجمعيات الخيرية ومؤسسات البر وكانت هذه الجمعيـات تسجل بوزارة الشئون الاجتماعية التى تتولى التفتيش والإشراف المالى عليها . وفى حالة رفض الشئون الاجتماعية تسجيلها يلجأ طالب التسجيل للطعن أمام المحكمة الابتدائية كما أجاز لوزارة الشئون الاجتماعية اللجوء لذات المحكمة لطلب حل الجمعية .

*   فى ظل وجود القانون 49 لسنة 1945 صدر القانون المدنى 131 لسنة 1948 متضمناً المواد من 54 إلى 80 عن الجمعيات ويعمل به من 15/10/1949 وبقى القانونين أحدهما للجمعيات الخيرية والآخر للجمعيات المدنية شأنها فى ذلك شأن الأشخاص الاعتبارية مثل الشركات المدنية والجهات الحكومية .

*         القانون 384 لسنة 1956 ألغى هذين القانونين وعامل الجمعيات معاملة واحدة .

*         ثم صـدر القانون 32 لسنة 1964 كتطور طبيعي للقانون 384 لسنة 1956 . (25)

    ولأن ذلك القانون قد صدر فى ظروف التحول الاشتراكي لفرض السيطرة على منظمات العمل الأهلى فإن التقرير السنوى للمنظمات الأهلية العربية أوجز ثلاثة ملامح  أساسية اتسم بها القانون شكلت قيوداً على حركة الجمعيات وهى : (26)

     1-        رقابة الدولة المسبقة على تكوين الجمعيات :

     فالشخصية الاعتبارية وفقاً للمادة الثامنة من القانون 32 لا تثبت إلا إذا أشهر نظامها وفقاً لأحكام هذا القانون وقد حدد القانون إجراءات عديدة ومعقدة للإشهار وأجـاز للجهة الإدارية رفض الإشهار والتظلم من القرار يقدم إلى نفس الجهة الإدارية .

 

2-        الرقابة على النشاط :

     وهى صور للرقابة متعددة بعضها رقابة سابقة وبعضها الآخر رقابة لاحقة ؛ ومن النماذج الاولى حق الحكومة فى الإطلاع على الوثائق والمكاتبات والسجلات الخاصة بالجمعية ورقابة الميزانيات وحق تعيين مفتشين { المادة 27 } ؛ أما الرقابة اللاحقة فتعنى سلطة الإدارة فى التدخل فى قرارات الجمعيات بعد صدورها سواء بإلغاء أو إبطال أو وقف التنفيذ .

 

3-   سلطة الحكومة فى حل الجمعيات ودمجها ، وهى أخطر صور التدخل لأنها تعنى إنهاء الوجود القانوني والمادى للجمعية بواسطة قرار إداري وليس عن طريق المحكمة { كما كان الحال قبل عام 1952 } .

 

 

     وتتفق مع هذه الرؤية " شهيدة الباز " حيث ذكرت أن القانون جـاء ليخضـع الجهود التى تبذل فى ميدان الخدمة الاجتماعية  إلى تخطيط سليم فى إطـار خطة عامة شاملة ، تشرف عليها الدولة وتوجهها وتراقب تنفيذها ، وفرض رقابة الجهة الإدارية على تكوين الجمعيات والرقابة السابقة واللاحقـة وحق حل أو دمج الجمعية ، وقد حدث اندماج وظيفي بين الاتحادات ووزارة الشئون بحيث أصبحت أكثر تعبيراً عن رؤية الوزارة منها عن رؤية المنظمات الأهلية ، كما جعلت البت فى التظلم من قرارات حل أو دمج أو إيقاف الجمعية عن العمل من حق القضاء الإداري وليس القضاء العادي كما كان الوضع فى القانون المدنى .  وفى عام 1994 غيرت الحكومة ثلاث مواد من القانون بهدف إبعاد موظفى وزارة الشئون الذى يعملون فى الإدارات المعنية بالجمعيات عن مجالس الإدارة أو عدم الجمع بين عضوية المجالس المحلية وعضوية مجلس الإدارة وكذلك استبدال وزير الشئون الاجتماعية فى رئاسة الاتحاد العام للجمعيات برئيس ومجلس يعينهم رئيس الجمهورية ، ويسود الاعتقاد بأن هذا التغيير كان بهدف تهدئة الحملات المطالبة بإلغاء القانون ، دون تغيير حقيقي فى العلاقة بين الدولة والمنظمات الأهلية رغم التطورات الاقتصادية والاجتماعية الجذرية التى حدثت والتى تجعل هذا القانون الذى وضع فى إطار نظام يقوم على التخطيط المركزى وعلى مسئولية الدولة عن توفير احتياجات الجماهير وعلى نظام الحزب الواحد ، غير ملائم ومعوق للدور الذى يمكن أن تقوم به المنظمات الأهلية حالياً فى إطار الاقتصاد الحر والتعددية السياسية (27) .

 

 

 

 

    وفى المؤتمر الثالث للاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الخاصة أشار المستشـار / محمد الجندى إلى أن فترة ما بعد ثورة 1952 وما تلاها من تاريخ العمل الأهلى والتطور الاجتماعي قد حظيت بالعديد من المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التى كانت لها انعكاساتها السلبية على العمل الأهلي فى مصر مما دعا البعض إلى وصف هذه المرحلة بمرحلة الانكسار ، حيث تم فيها إلغاء الأحزاب السياسية وتحول النظام السياسي المصري إلى التنظيم السياسي الواحد فى نظام شمولى هيمنت فيه شئونه على كافة القطاعات والأنشطة الاجتماعية والاقتصادية وفى ظل هذا النظام تعاملت الدولة مع الجمعيات والمنظمات الأهلية بنفس النهج الذى انتهجته فى مجال العمل السياسي . فاصدر مجلس قيادة الثورة قرار جمهورى برقم 384 لسنة 1956 ألغى بموجبة المواد من 54 إلى 80 من القانون المدنى التى كان ينظم بموجبها تأسيس الجمعيات الأهلية وممارستها لأنشطتها فى مصر كأشخاص اعتبارية والتى كان لتطبيقها أعظم الأثر فى ازدهار العمل التطوعي الأهلى فى مصر ، كما نص القرار المشار إليه على حل هذه الجمعيات وتعديل نظمها وحظر على الاشخاص المحرومين من مباشرة حقوقهم السياسية الاشتراك فى تأسيس أو عضوية اية جمعية . ونص هذا القرار الجمهوري لأول مرة فى التشريعات المصرية على إجماع أنشطة الجمعيات الأهلية لنوع من التحريم العقابي فنص على اعتبار مخالفات الجمعيات لأحكامه جرائم جنائية مقررً لها عقوبة الحبس المشددة توقع على أعضائها (28) . وهكذا أضحى القرار الجمهوري رقم 384 لسنة 1956 هو البداية الحقيقية لفقدان الثقة المتبادلة بين الدولة من جهة والجمعيات الأهلية من جهة أخرى ؛ فيه بادرت الدولة إلى إخضاع كافة الجمعيات الأهلية للرقابة والإشراف وإحكام قبضة البيروقراطية على النشاط الأهلي المشارك فى الحياة العامة ، وهو ما قابله المجتمع المدنى من جانبه بالعزوف والتراجع عن تلك المشاركة ، والإحجام عن العمل التطوعي الأهلى من خلال الجمعيات الأهلية وفى عام 1964 استولت الدولة على المستشفيات والمؤسسات العلاجية التى أنشأتها الجمعيات الأهلية فأصدرت قراراً جمهورياً بتأميمها . كما أممت المدارس والمعاهد التابعة لتلك الجمعيات . هكذا حرم المواطنون من خدمات صحية وتعليمية بمشاركة إيجابية من القطاع التطوعي المؤمن برسالته . والذى لا يعرف حدوداً للبذل والعطاء والجهد .

 

    ويستطرد المستشار الجندى فيما يتعلق بالقانون 32 لسنة 1994 حيث يقرر أنه فى سياق القرارات السابق الإشارة إليها أصدرت الدولة القانون رقم 32 لسنة 1964 فى شأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة ليؤكد سيطرة الدولة على النشاط الأهلى التطوعي ويحكم قبضتها عليه حيث رؤى فى مشروع القانون الجديد أن تتمشى أحكام الجمعيات والمؤسسات الخاصة مع تطور أهداف الثورة الاجتماعية وبناء المجتمع الاشتراكي . وأوضحت المذكرة الإيضاحية للقانون 32 لسنة 1964 أهم الأحكام التى استحدثها وهى : (29)

*   النص على ألا يقل عدد الأشخاص الطبيعيين اللذين تتألف منهم الجمعية عن عشرة ولم يكون القانون القديم يشترط عدداً معيناً .

*   النص على أنه لا يجوز للجمعية أن تعمل فى أكثر من ميدان واحد من الميادين التى تحددها اللائحة التنفيذية إلا بعد موافقة الجهة الإدارية المختصة أخذاً بمبدأ التخصص فى أداء الخدمات وحتى تكون الخدمة منفذة على الوجه الأكمل .

*   الحرص على حق الجهة الإدارية فى رفض شهر الجمعية إذا كانت البيئة فى غير حاجة إلى خدماتها أو لوجود جمعيات أخرى تسد حاجات البيئة فى ميدان النشاط المطلوب لمجتمع متطور .

*   النص على أنه لا يجوز لأعضاء النقابات المهنية أو المنظمات والنقابات العمالية ولا لمن لهم الحق فى عضويتها فى إنشاء جمعية أو رابطة لممارسة نشاط تختص أو تقوم بعمله النقابات أو المنظمات .

*   النص على أن لوزير الشئون الاجتماعية بقرار مسبب حل مجلس إدارة الجمعية أو إدماجها فى جمعية أخرى أو حل الجمعية .

*   النص على جعل الجهة الإدارية المختصة فى وقف تنفيذ أى قرار يصدر من الأجهزة القائمة على شئون الجمعية يكون مخالفاً للقانون أو لنظام الجمعية أو للنظام العام أو الآداب وكان القانون القديم يفضى بأن يعتبر قرار الوقف كأن لم يكن إذا لم ترفع دعوى أمام المحكمة الابتدائية خلال الثلاثين يوماً التالية لصدور القرار من أحد الأعضاء أو من شخص آخر ذى مصلحة أو من النيابة العامة أو من الجهة الإدارية على صدور قرار الوقف .

 

*   النص على أن كل عضو يتخلف عن حضور أكثر من نصف عدد جلسات مجلس الإدارة يعتبر مستقيلاً من عضوية المجلس .

*   النص على حق الجهة الإدارية فى أن تستبعد من ترى استبعاده من المرشحين لعضوية مجلس إدارة الجمعية خلال مدة معينة ، وأن لها الحق فى ان تندب من يحضر من ينوب عنها للتحقق من قانونيته . ولها كذلك أن تلغى الانتخاب بقرار مسبب إذا رأت أنه مخالفاً للقانون أو لنظام الجمعية .

 

     وقد عبرت الكثير من المنظمات غير الحكومية عن درجة من الاستياء من قانون 32 الذى يحكم تلك المنظمات فى نطاق اختصاص وسلطة وزارة الشئون الاجتماعية والذى يعتبرونه مقيداً بشكل مبالغ فيه ، وقد تم سن هذا القانون فى عام 1964 فى ظل ظروف مختلفة جداً عن الظروف السائدة فى البلاد اليوم حيث كانت حاجة أكبر للرقابة والسيطرة الاجتماعية ، وقد مرت مصر منذ عام 1976 بعملية تحرر اقتصادي وسياسي ، إلا أن قانون 32 ظل دون تغيير ، على حين تم إدخال تغيرات على القوانين الأخرى مثل القوانين التى تحكم الإدارة المحلية والمنشآت الخاصة .

 

    وتتمثل أحد الجوانب المعوقة فى قانون 32 فى أنه يحد من قدرة المنظمات غير الحكومية على جمع الأموال والتبرعات . فأية محاولات من جانب تلك المنظمات للحصول على مساهمات من الجمهور يجب أن تجاز من قبل مديرية الشئون الاجتماعية بالمحافظة التابعة لها وهى خاضعة لإشراف مجلس المحافظة ولا يسمح لأى منظمة غير حكومية إلا بتصريحين فقط فى العام مدة كل منهما لا تتجاوز ثلاثة شهور والأكثر من ذلك لا يجوز للمنظمات غير الحكومية تلقى التبرعات إلا بأذن الهيئة الحكومية المعنية وتتطلب المساهمات المقدمة من الهيئات الأجنبية للمنظمات غير الحكومية تصريح من وزيرة الشئون الاجتماعية شخصياً .

 

    وكذلك يخضع إنشاء أى منظمة غير حكومية لأحكام قانونية معينة وموافقة ليس فقط وزارة الشئون الاجتماعية أو مديرياتها فى المحافظة ولكن أيضاً للهيئات الحكومية المتخصصة المعنية . " وقد ذكر بعض المهنيين المتحمسين الذين حاولوا فى السنوات الأخيرة إنشاء منظمات غير حكومية ، أن الأمر استغرق منهم سنة على الأقل لاستيفاء الإجراءات البيروقراطية المطلوبة لإنشاء منظمـة غير حكومية واحدة " (30)  ويجوز كما ذكرنا سابقاً لوزارة الشئون الاجتماعية ، رفض إنشاء منظمة غير حكومية أو حل أخرى وأن تقرر وجوب دمج اثنين من تلك المنظمات أو أكثر ، كما يجوز لها إلغاء أى قرار لمجلس إدارة المنظمة غير الحكومية ترى أنه يتعارض مع قانون 32 . كما يجب الحصول على تصريح خاص مسبق قبل أن تقوم أى منظمة غير حكومية بالبدء فى أى مشروع جديـد . وبالإضافة إلى ما تقدم فإنه يحق لوزارة الشئون الاجتماعية المراجعة والموافقة على جمـع المرشحيـن لعضوية مجلس إدارة المنظمة غير الحكومية وتعيين نسبة تصل إلى 50% من أعضاء مجلس الإدارة . وإضافة لأعضاء مجلس الإدارة المعينين من جانب وزارة الشئون الاجتماعية ، حيث يعمل موظفو الحكومة المحليين المتقاعدين فى هذه المجالس فى كثير من الأحيان ، مما يؤدى إلى وجود تمثيل مبالـغ فيه للموظفين الحكوميين الحاليين والسابقين فى هذه المجالس ، وكثيراً ما يكون مسئولو الشئون الاجتماعية المتقاعدين الذين يناهز عمرهم الستين والسبعين كأعضاء فى تلك المجالس أو كرؤساء لها ، وقد يكون من الصحيح أن الموظفين الحكوميين { العاملين والمتقاعدين } الممثلين فى مجالس إدارة المنظمات غير الحكومية يثرون تلك المجالس بخبراتهم وحنكتهم إلا أن تمثيلهم بهذا الشكل الزائد يعنى أن وجهات نظر ومعارف وأفكار القطاعات الأخرى بالمجتمع مثل أصحاب المشروعات الخاصة والمهنيين والنساء والشباب وممثلى المستفيدين أنفسهم لا تؤخذ فى الاعتبار بالكامل والأمر الجدير بالذكر هنا أن تولى مسئولي الحكم المحلى العاملين أو المتقاعدين لمنصب رئيس مجلس إدارة المنظمات غير الحكومية وبقائهم فى هذا المنصب لسنوات عديدة قد يكون ذو تأثير مثبط لروح الخلق والابتكار لدى بعض المنظمات غير الحكومية . صحيح أنه من الضرورى أن يكون هناك درجـة من الرقابة والإشراف على المنظمات من جانب الحكومة المصرية لضمان تمشى نشاطاتها واستعمال مواردها المالية على نحو سليم وعدم انخراطها فى نشاطات غير مرغوبة اجتماعياً . " وصحيـح أيضاً أن وزارة الشئون الاجتماعية ومديرياتها بالمحافظات لا تطبق دائمـاً أحكـام ونصـوص القوانيـن القائمـة المنظمة للمنظمات غير الحكومية بحذافيرها ، كما أن المنظمات غير الحكومية ذاتها ما تعـارض تدخل الشئـون الاجتماعية والمديريات التابعة لها فى المحافظات فى شئونها ، ولكـن تلـك المنظمات ترى أنه سيكون مـن الأفضل لو أن زودت المنظمات غير الحكومية واتحاداتها بمعونة فنية وتنسيق أكبر وتحكم ورقابة أقل " . (31)

 

    وتأكيداً لنفس الاتجاه يذكر عطية الأفندى (32) نقلاً عن ميشيل برانتون  – أربع مجموعات من الميكانزمات التى استخدمتها الحكومات فى الدول النامية للسيطرة على المنظمات غير الحكومية والتى تشكل قوام قانون 32 لسنة 1964 هى :

 

1-      التسجيل والرقابة :

    من خلال هذه الآلية تسعى الحكومة للتدخل فى أعمال المنظمة غير الحكومية وبالأخص بالتمويل الأجنبي ، حيث يجب على المنظمة أن تكون مسجلة لدى الحكومة الأمر الذى يعد الخطوة الأولى فى سلسلة من الإجراءات الرقابية حين يصبح من الضرورى الحصول ، بشكل مبالغ فيه ، على موافقات حكومية عديدة مما يعوق عمل المنظمة .

 

2-      التنسيق :

     حيث يصعب التنسيق بين بعض الأنشطة التى تقوم بها المنظمات فى مجال التنمية ؛ وذلك لعدم وجود المنظمات المعنية بهذا التنسيق مثل الشبكات ووحدات المعلومات .

 

     3-      الاختيار :

     فى بعض الدول عادة ما يكون فى صالح المنظمة غير الحكومية أن تحصل على عضوية الكيان الحكومي القائم على تنسيق المعونات . وفى بعض الحالات يكون هذا الكيان مسجلاً باعتباره منظمة غير حكومية ولكنه عادة ما يكون حكومياً وبرئاسة مسئول حكومـي . وينصرف عمل هذا الكيان إلى المراجعة والموافقة على الخطط التشغيلية ورقابة عمليات التمويل الأجنبي وبطبيعة الحال تكون عملية الاختيار سلطوية بحتة من قبل الحكومة التى تغلب التوجه السياسي بشكل لا يقبل الشك .

4-      إعادة التنظيم والحل والمصادرة :

     قد تسعى الحكومات إلى ممارسة قهر منظم فى مواجهة المنظمات غير الحكومية سواء كان ذلك عن طريق إعادة التنظيم من خلال تغيير القيادة أو نظام العمل والتمويل أو عن طريق الحل والمصادرة أو حتى اعتقال قادة تلك المنظمات .

     ويبدوا جلياً أن التوسع فى فرض الإجراءات الرقابية والتنظيمية من قبل الحكومة على المنظمات غير الحكومية حتى وإن كانت بعيدة عن الأغراض السياسية ، سيكون له الاثر المدمر على استقلالية تلك المنظمات وهى المتطلب الرئيسي لكفاءة عملياتها .

 

*         نحو الإصلاح :

   أما فيما يتعلق بضرورة الإصلاح فقد جاء فى التقرير العربي للتنمية الإنسانية 2002 أن للإصلاح أولويتان أساسيتان تتعلقان بتنشيط المجتمع المدنى ، فأولاً يتعين إزالة العقبات القانونية والإدارية التى تعوق إنشاء المجتمع المدنى وعملها بفاعلية وثانياً أن تتحول منظمات المجتمع المدنى نفسها إلى حركة جماهيرية واسعة الانتشار تقوم على العمل الاجتماعي والقابل للاستمرار بالموارد الذاتية وتبدأ عملية الإصلاح من نقطة تخفيف سيطرة الدولة وينبغي أن يلغى نظام ترخيص المنظمة وأن يتم تبنى نظام الإشهار بحيث يكون كل ما هو مطلوب من مؤسسي أى جمعية إخطار السلطات العامة بنيتهم والأهداف التى يرمون إليها من وراء إنشاء جمعيتهم وعنوانها الرسمي ومصادر تمويلها والشئون العملية الأخرى وسيتحقق احترام وتطبيق القواعد والوجيهات الحكومية من خلال مسيرة العمل الطبيعية للنظام القانونى الذى يشكل عمله حماية من الممارسات المالية اللاقانونية .(33)

 

2 – قانون 84 لسنة 2002 :

   ولتحقيق الإصلاح المنشود ونظراً للتحول الاقتصادي والسياسي فى اتجاه الليبرالية والديمقراطية ، كان لابد من الاتجاه إلى تحرير العمل الأهلى ودفع عملية التطوع وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية فى تنمية المجتمع ، ولذا تم تغيير قانون 32 لسنة 1964 بالقانون الجديد 84 لسنة 2002 ، وهو الذى تمخـض عن عديد من التغيرات فيما يتعلق باختصاصات الجهة الإدارية مثل :

2/1 حق الجهة الإدارية فى عدم قيد الجمعية إذا كان أحد المؤسسين محروماً من حقوقه السياسية حيث تنص { مادة 3 فقرة 1 بالقانون 32 } " يشترط فى إنشاء الجمعية أن يوضع لها نظام مكتوب موقع عليه من المؤسسين ويجب ألا يشترك فى تأسيسها أو ينضم إلى عضويتها أى من الأشخاص المحرومين من مباشرة الحقوق السياسية إلا بتصريح من الجهة الإدارية المختصة .

 

   وتم تعديل هذه المـادة بنص المادة 18 فقرة 3 من القانون 84 لسنة 2002 " إذا كان أحد أو بعض الأشخاص الطبيعيين من المؤسسين فاقد أو ناقص الأهلية أو كان أحد أو بعض الأشخاص الاعتباريين غير مؤسس وفقاً للقانون المصري أو غير مصرح له بمباشرة النشاط فى مصر وجب استبعاده وتستكمل إجراءات التأسيس إذا كان عدد المؤسسين بعد الاستبعاد موافقاً لعدد المؤسسين المنصوص عليه فى القانون " .

 

2/2 حق الجهة الإدارية فى رفض شهر نظام الجمعية فى حالة ما إذا كانت البيئة فى غير حاجة إلى خدماتها أو وجود جمعيات أخرى تسد حاجات البيئة أو عدم صلاحية المكان من الناحية الصحية أو الاجتماعية أو إذا كان الغرض من إنشاؤها أحياء جمعية سبق حلها وذلك طبقاً لنص المادة 12 من القانون 32 لسنة 1964 حيث تم إلغاء هذه المادة والقيود التى تفرضها على شهر الجمعيات .

 

    وما ورد بالقانون 84 لسنة 2002 من تسهيل فى شهر الجمعيات لتنظيم العمل المجتمعي والمشاركة الشعبية فى عملية تنمية المجتمع من خلال الجمعيات كقنوات يقرها القانون حيث وضع القانون الحد الأدنى لعدد المؤسسين وهو عشرة على ألا تكون صدرت ضد أحد منهم حكم نهائي بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يكون قد رد إليه اعتباره وألا يكون من بين ميادين عمل الجمعية نشاطاً من الأنشطة المحظورة وهـى طبقاً لنص المادة {24}  " يجب على الجهة الإدارية المختصة أن ترفض بقرار مسبب طلب قيد ملخص النظام الأساسي للجمعية إذا تبين لها أن من بين أغراضها أن تمارس نشاطاً من الأنشطة الآتية " :

*         تكوين السرايا أو التشكيلات العسكرية أو ذات الطابع العسكري .

*   تهديد الوحدة الوطنية أو مخالفة النظام العام أو الآداب أو الدعوة إلى التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو العقيدة .

*   أى نشاط سياسي تقتصر ممارسته على الأحزاب السياسية وفقاً لقانون الأحزاب وأى نشاط نقابي تقتصر ممارسته على النقابات وفقاً لقانون النقابات .

*   استهداف تحقيق ربح أو ممارسة نشاط ينصرف إلى ذلك ولا يعتبر اتباع الضـوابط التجارية لتحقيق عائد يساهم فى تحقيق أغراض الجمعية نشاطاً مخالفاً .

 

     كما وردت المادة { 25 من القانون 84 لسنة 2002 } لتعرف المقصود من النشاط السياسي والنشاط النقابي ونصت المادة على " يقصد بالنشاط السياسي الذى تقتصر ممارسته على الأحزاب السياسية ما يأتى :

 

*         القيام بالدعاية الحزبية أو الترويج لبرنامج حزب .

*         الإسهام فى حملات انتخابية لتأييد مرشح من المرشحين فى انتخابات التمثيل النيابي .

*         إنفاق أى مال من أموال الجمعية لتأييد نشاط حزب من الأحزاب أو الدعاية لمرشحه .

*   تقديم مرشحين باسم الجمعية لخوض انتخاب التمثيل النيابي كما يقصد بالنشاط النقابي الذى يقتصر ممارسته على النقابات ما يأتى .

*         المطالبة بحقوق أصحاب مهنية معينة فى مواجهة أصحاب الأعمال .

*   منح الشهادات أو التراخيص اللازمة لمزاولة مهنة من المهن ولا يعد محظوراً فى هذا الخصوص الأنشطة الثقافية أو الإنسانية أو الاجتماعية التى يجوز للأحزاب أو النقابات ممارستها دون أن تقتصر عليها .

    وهو يوضح - بين السطور – استمرار القيود الإدارية وإن كان فى ظاهرها اتجاه نحو التحرير .

 

2/3 قصر نشاط الجمعيات على ميدان واحد :

     حيث قد جاء بالقانون 32 لسنة 1964 مادة 4 تنص على " لا يجوز للجمعية أن تعمل فى أكثر من ميدان واحد من الميادين التى تحددها اللائحة التنفيذية إلا بعد أخذ رأى الاتحادات المختصة وموافقة الجهة الإدارية المختصة " .

 

     وبالاطلاع على القانون 84 لسنة 2002 نجد أنه قد أطلق العنان لممارسة الجمعيات الأهلية للأنشطة المختلفة فى الميادين المتعددة بما يوسع من دائرة المشاركة الشعبية فى تنمية المجتمعات المحلية حيث نصت المادة {11} على " تعمل الجمعيات على تحقيق أغراضها فى الميادين المختلفة لتنمية المجتمع وفقاً للقواعد والإجراءات التى يحددها القانون واللائحة التنفيذية ويجوز للجمعية بعد أخذ رأى الاتحادات المختصة ومواقة الجهة الإدارية أن تعمل فى أكثر من ميدان وفيما عدا الأنشطة المحظورة والتى حددها القانون بنص المادة 24 ، 25 فإن للجمعية أن تمارس الأنشطة المختلفة فى الميادين المتعددة لتنمية المجتمع المحلى الذى تعمل فى نطاقه الجمعية وهذه الميادين كما تحددها اللائحة التنفيذية للقانون 84 لسنة 2002 هى على النحو التالي :

*         ميدان تنمية المجتمعات المحلية .

*         ميدان رعاية الاسرة والأمومة والطفولة .

*         ميدان الخدمات الثقافية والعلمية والدينية .

*         ميدان رعاية الشيخوخة .

*         ميدان حماية البيئة .

*         ميدان الخدمات الاقتصادية .

*         ميدان النشاط الأدبي .

*         ميدان رعاية الفئات الخاصة والمعوقين .

*         ميدان الأنشطة الصحية .

*         ميدان الأنشطة التعليمية .

*         ميدان التنظيم والإدارة .

*         ميدان تنظيم الأسرة .

*         ميدان المساعدات والخدمات الاجتماعية .

*         ميدان الخدمات البيئية .

*         ميدان الصداقة بين شعب جمهورية مصر العربية والشعوب الصديقة

*         ميدان حماية المستهلك .

*         ميدان أصحاب المعاشات .

*         ميدان أصحاب الأنشطة الثقافية .

*         ميدان حقوق الإنسان .

*         ميدان التوعية بالحقوق الدستورية والقانونية .

*         الميادين الإنسانية .

 

2/4 حظر اشتراك أعضاء المجالس الشعبية المحلية فى مجالس إدارات الجمعيات التى تقع فى دائرتها :

     حيث أن المادة {50} مكرر من القانون 32 لسنة 1964 تنص على " لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الإدارة وعضوية المجالس الشعبية المحلية التى تقع فى دائرتها الجمعية " وبنص هذه المادة كان يمنع أصحاب النفوذ والتأثير وقادة الرأى من عضوية مجالس إدارات الجمعيات مما كان لـه أثر فى حرمان الجمعيات من جهود هؤلاء فى النهوض بأنشطة الجمعيات . وبصدور القانون 84 لسنة 2002 ألغيت هذه المادة وزال الحظر الوارد فى اشتراك أعضاء المجالس الشعبية المحلية بمجالس إدارات الجمعيات ليشاركوا من خلالها فى تنمية مجتمعاتهم المحلية .

 

 

2/5 ضرورة الحصول على موافقة الجهة الإدارية قبل ترتيب حقوق ملكية العقارات :

     حيث تنص المادة {7} من القانون 32 لسنة 1964 على أنه لا يجوز أن تكون للجمعية حقوق ملكية أو أية حقوق أخرى على عقارات إلا بالقدر الضرورى لتحقيق الغرض الذى أنشئت من أجله ما لم تحصل على إذن بذلك من الجهة الإدارية المختصة " وبصدور القانون 84 لسنة 2002 تم إلغاء نص هذه المادة وبذلك أصبح ترتيب حقوق ملكية على العقارات لا يتطلب الحصول على موافقة الجهة الإدارية وجاء ذلك فى إطار الاتجاه الداعم لتسهيل حركة نحو التنمية .

 

 

 

2/6 حق الجهة الإدارية فى تعيين مديراً ومجلس إدارة مؤقت للجمعية لمدة تصل لثلاث 

      سنوات :

     فطبقاً للقانون 32 لسنة 1964 مادة {28} والتى تنص على " لوزير الشئون الاجتماعية أن يعين بقرار مسبب ولمدة محددة مديراً أو مجلس إدارة مؤقت للجمعية يتولى الاختصاصات المخولة فى نظامها لمجلس إدارتها وذلك إذا أصبح عدد أعضاء مجلس الإدارة لا يكفى لانعقاده صحيحاً وإذا لم يتم انعقاد الجمعية العمومية عامين متتاليين بدون عذر تقبله الجهة الإدارية المختصة كما يجوز له هذا التعيين إذا ارتكبت الجمعية من المخالفات ما يستوجب هذا الإجراء ولم ترى الجهة الإدارية حلها ويكون ذلك بعد إنذار الجمعية بإزالة أسباب المخالفة وانقضاء خمسة عشر يوماً من تاريخ الإنذار دون إزالتها ؛ ولوزير الشئون الاجتماعية أن يمد المدة المحددة بالقرار للمدير أو المجلس المؤقت إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك على أن لا تزيد فى جميع الأحوال عن ثلاث سنوات وبصدور القانون 84 لسنة 2002 وردت مادة {40} تعديلاً لهذه المادة وتنص على " مع مراعاة أحكام النظام الأساسي للجمعية إذا اصبح عدد أعضاء مجلس الإدارة لا يكفى لانعقاده صحيحاً جاز لوزير الشئون الاجتماعية عند الضرورة بعد أخذ رأى الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية أن يعين بقرار سبب مفوضاً من بين الأعضاء الباقين أو من غيرهم تكون له اختصاصات مجلس الإدارة وعلى المفوض دعوة الجمعية العمومية خلال ستين يوماً لانتخاب مجلس إدارة جديد وإلا اعتبرت مدعوة إليه بحكم القانون يوم الجمعة التالي لفوات الميعاد المشار إليه وتنظم اللائحة التنفيذية لهذا القانون أوضاع هذا الاجتماع وتنتهى مهمة المفوض بانتخاب مجلس الإدارة الجديد "

 

    ولقد جاء هذا التعديل بالقانون 84 لسنة 2002 تمشياً مع الاتجاه العام نحو دعم المشاركة الشعبية وتقليص دور الجهة الإدارية ونجد أن القانون 32 لسنة 1964 قد تعرض للذين صدر لهم قرار بحل مجلس الإدارة الذين يشكلون نص واضح يمنع ترشيحهم لمجلس الإدارة لمدة أربع سنوات كنص المادة {32} " للجهة الإدارية المختصة بعد أخذ رأى الاتحاد المختص أن تقرر حرمان من تثبت مسئوليتهم من أعضاء مجلس الإدارة القديم عن وقوع المخالفات التى دعت إلى تعيين مديراً أو مجلس إدارة مؤقت من ترشيح أنفسهم لعضوية مجلس الإدارة الجديد لمدة أقصاها أربع سنوات "

 

    بينما نجد القانون 84 لسنة 2002 لم يتعرض بمثل هذا لعضو المجلس القديم مما يعنى أحقيته فى الترشيح لعضوية مجلس الإدارة فى الانتخابات التالية ما لم يكون قد صدر ضدهم أحكام مقيدة للحريات فى جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو صدر ضدهم حكم نهائي بعقوبة جنائية ورد إليه اعتباره .

 

2/7 حق الجهة الإدارية فى وقف أى قرار يصدر من أجهزة الجمعية حيث       نص القانون 32 لسنة 1964 المادة 33 على " للجهة الإدارية المختصة وقف تنفيذ أى قرار يصدر من الأجهزة القائمة على شئون الجمعية يكون مخالفاً للقانون أو لنظام الجمعية أو للنظام العام أو الآداب " وبصدور القانـون 84 لسنـة 2002 ورد التعديـل بالمـادة {23} والتى تنص " فى الأحوال التى تصدر فيها الجمعية قراراً ترى الجهة الإدارية أنه مخالف للقانون أو لنظامها الأساسي يكون لهذه الجهة أن تطلب من الجمعية بكتاب موصى عليه بعلم الوصول سحب القرار وذلك خلال عشرة ايام من تاريخه إفادتها به وفقاً للفقرة الثالثة من المادة {38} من هذا القانون فإذا لم تقم الجمعية بسحبه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطارها كان للجهة الإدارية أن تعرض الأمر على اللجنة المنصوص عليها فى المادة {7} من هذا القانون ويكون رفع الدعوى إلى المحكمة المختصة بمراعاة حكم الفقرة الأخيرة من المادة {7} المشار إليها " حيث يتم تعديل كلمة { وقف } لتكون كلمة { سحب } وذلك بعد إفادة الجمعية للجهة الإدارية بالقرارات التى تم اتخاذها فى جلسة مجلس       الإدارة حيث يتم إفادة الجهة الإدارية بمحضر مجلس الإدارة خلال شهر من تاريخ انعقاده طبقاً للمادة {38} من القانون 84 لسنة 2002 فإذا لم تقم الجمعية بسحب قراراتها خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطارها كان للجهة الإدارية أن تعرض الأمر على اللجنة المنصوص عليها فى المادة {7} من هذا القانون وتنص على  " تنشأ فى نطاق كل محافظة لجنة أو أكثر يصدر بتشكيلها سنوياً قرار من وزير العدل برئاسة مستشار 0 على الاقل  – بمحاكم الاستئناف ترشحه الجمعية العمومية للمحكمة وعضوية كل من :

*         ممثل للجهة الإدارية يرشحه وزير الشئون الاجتماعية .

*   ممثل للاتحاد يرشحه مجلس إدارة الاتحاد العام للجمعيات ويضم إلى عضوية اللجنة ممثـل للجمعية المعنية الطرف فى المنازعات ترشحه جمعيتها العمومية أو مجلس إدارتها .

 

     وتختص اللجنة بفحص المنازعات التى تنشأ بين الجمعية والجهة الإدارية لتسويتها بالطـرق الوديـة ولا يصح انعقاد اللجنة إلا بحضور رئيسها وممثل عن كل من طرفى النزاع وتصـدر قراراها خلال ستين يوماً من تاريخ عرض النزاع عليها وذلك بأغلبية الأصوات وعند التسـاوى يرجح الجانب الذى منه الرئيس ويكون قرار اللجنة ملزماً إذا قبله طرفا النزاع ولا تقبـل الدعـوة بشأن النزاع لدى المحكمة المختصة إلا بعد صدور قرار فيه من اللجنة أو بعد انقضـاء مدة الستين يوماً المشار إليها ويكون رفع الدعوى خلال ستين يوماً من تاريخ صدور القرار أو انقضاء تلك المدة وذلك وفق الإجراءات المقررة لرفع الدعوى " .

 

2/8  حق الجهة الإدارية فى غلق مقر الجمعية أو المؤسسة

     حيث تنص المادة (96) من القانون 32 لسنة 1964 على " للجهة الإدارية المختصة أن تقوم بإغلاق مقر الجمعية أو المؤسسة وفروعها أو أحدهما لمدة محددة قابلة للتجديد وذلك كأجراء مؤقت حتى يفصل فى أمرها سواء بتعيين مجلس إدارة مؤقت أو بالإدماج أو الحل .

 

2/9  حق الجهة الإدارية فى إدماج أكثر من جمعية :

     حيث تقضى المادة {29} من 32 لسنة 1964 بما يلي  " للجهة الإدارية المختصة أن تقرر إدماج أكثر من جمعية تعمل لتحقيق غرض متماثل أو توحيد إدارتها أو تعديل أغراضها تبعاً لاحتياجات البيئة أو لتحقيق التناسق بين الخدمات التى تؤديها أو لغير ذلك من الأسباب التى تراها كفيلة بحسن تحقيق الغرض الذى أنشئت من أجله ويراعي بقدر الإمكان وغرض الجمعية ونوع ما تؤديه من خدمات ويصدر بالادماج قرار مسبب بين كيفية الإدماج ويبلغ إلي ذوي الشأن فور صدوره وعلى ممثلي الجمعية المندمجة أن يبادروا بتسليم جميع الأحوال والمستندات الخاصة بها إلى الجمعية المندمج فيها ولا تسأل عن التزامات الجمعية والمندمجة فيها إلا في حدود ما آل إليها  من أموال تلك الجمعيات وصفوتها من تاريـخ الإدماج .

 

     وبصدور القانون 84 السنة 2002 ألغيت هذه المادة وألغيت معها حق الجهة الإدارية في إدماج أكثر من جمعية أو توحيد مجالس أدارتها أو توحيد أغراضها مما يؤكد علي شخصية الجمعية الاعتبارية المستقلة ويؤدي بالمؤسسين للجمعية والمشتركين عضويتها إلي العمل تحقيق أغراض الجمعية التي اجتمعوا علي أن تكون هذه الأغراض هي رسالة الجمعية التي تعمل علي تأديتها للمشاركة في تنمية المجتمعات المحلية .

 

 

 

2/10 حقالجهةالإداريةفياستبعاد من تراه من المرشحين لمجلس الإدارة

حيث تنص المادة {55} من القانون 32 لسنة 1964 علي التالي " ويجب إبلاغ كل من الجهة الإدارية المتخصصة والاتحاد التخصصي مصورة من محاضر أسماء المرشحين لعضوية مجلس الإدارة في الجمعيات ذات الصفة العامة وجمعيات الرعاية الاجتماعية وذلك قبل اختيار أعضاء المجلس بثلاثين يوما علي الأقل وللجهة الإدارية أن تستبعد من تري استبعاده وإذا تبلغ الجهة الإدارية اعتراضها إلي الجمعية قبل الموعد للانتخابات بسبعة أيام اعتبر ذلك موافقة منها الترشيح كما أن تندب من يحضر الانتخابات للتحقيق من أنة يجري طبقا لنظام الجمعية ولها إلغاء الانتخابات إذا تبين لها أنة مخالف لذلك النظام أو القانون " وكما هو واضح من نص المادة فإن للجهة الإدارية أن تستبعد من تري استبعاده من المرشحين ودون إبداء أسباب وإذا أبدت الجهة الإدارية أسبابها للجمعية الحق في الاعتراض علي هذه الأسباب . وبصدور القانون 84 لسنة 2002 تم تعديل هذه المادة بالمادة (34) والتي تنص علي ( يجب علي مجلس الإدارة عرض قائمة بأسماء المرشحين لعضوية المجلس بمقر الجمعية في اليوم التالي لقفل باب الترشيح وإخطار الجهة الإدارية بالقائمة خلال الثلاثة أيام التالية لذلك وقبل موعد إجراء الانتخابات بستين يوما علي الأقل .

 

     وللجهة الإدارية ولكل ذي شأن إخطار الجمعية خلال السبعة أيام التالية لعرض القائمة أو الإخطار بها بحسب الأحوال بمن يري استبعاده لعدم توافر شروط الترشيح فإذا لم يثبت تنازله عن الترشيح خلال سبعة أيام من تاريخ إخطار الجمعية كان للجهة الإدارية ولذي الشأن عرض الأمر علي اللجنة المفوض عليها في المادة { 7 } من هذا القانون وذلك خلال السبعة الأيام التالية لانقضاء الميعاد الأخير . ويتعين علي اللجنة أن تصدر قرارها خلال العشرة أيام التالية لتاريخ العرض عليها ويكون للجهة الإدارية ولذي الشأن رفع الدعوى إلي المحكمة المتخصصة خلال السبعة الأيام التالية لصدور قرار اللجنة أو انقضاء المدة المحددة لإصدارة وتفصل المحكمة في الدعوى قبل الموعد المحدد للانتخابات .

 

     وبورود هذه المادة بالقانون ألغيت سلطة الجهة الإدارية في الاستبعاد للمرشحين لعضوية مجلس الإدارة والأمر يترك للجنة فض المنازعات أو للقضاء للفصل في أمر الاستبعاد .

 

2/11 حق الجهة الإدارية في تعيين ممثلين لها في مجلس الإدارة بما يزيد عن النصف .

     حيث تنص المادة {48} من القانون 32 لسنة 1964 على الأتي : لوزير الشئون الاجتماعية أن يعين ممثلا للوزارة وممثلا لكل هيئة من الهيئات الإدارية المعنية أعضاء في مجلس الإدارة بحيث لا يزيد عددهم عن نصف مجموع أعضاء مجلس الإدارة ولا تسري علي هؤلاء الأعضاء تجديد عضويتهم وإعادة انتخاب من تنتهي عضويتهم . وبصدور القانون 84 لسنة 2002 ألغيت هذه المادة وألغيت معها اختصاص الجهة الإدارية في تعيين ممثلين لها بمجلس الإدارة .

 

2/12 حق الجهة الإدارية في طلب عقد مجلس الإدارة .

     حيث تنص المادة {35} من القانون 32 لسنة 1964 علي " للجهة الإدارية المختصة طلب عقد مجلس الإدارة إذا دعت الضرورة إلي ذلك وتحدد الجهة الإدارية بخطاب موصى علية الموضوعات التي تري عرضها علي المجلس ويجب علي مجلس الإدارة أن ينظر في هذه المسائـل في الموعد الذي تحدده الجهة الإدارية أو خلال شهر علي الأكثر من تاريخ إبلاغه " . وبصدور القانون 84 لسنة 2002 ألغيت هذه المادة والغي معها سلطة الجهة الإدارية في طلب عقد مجلس الإدارة .

 

2/13 حق الجهة الإدارية في عزل مدير المؤسسة .

     حيث تنص المادة {79} من القانون 32 لسنة 1964 علي الآتي " للجهة الإدارية المتخصصة عزل المديرين الذين يثبت إهمالهم في إدارتها أو عدم تنفيذ ما فرضه عليهم القانون أو سند المؤسسة أو الذين يرتكبون أي خطأ جسيم آخر أو لاعتبارات قومية وتعيين من يحل محلهم في إدارتها كذلك أن تخفف أو تلغي كل أو بعض الالتزامات والشروط المقررة في إنشاؤها إذا كان ذلك لزما للمحافظة علي أموال المؤسسة أو لتحقيق الغرض من إنشائها وبصدور القانون 84 لسنة 2002 ألغيت هذه المادة والغي معها هذا الاختصاص للجهة الإدارية

 

2/14 التزام المؤسسة بإخطار الجهة الإدارية بكل تصرف مالي خلال أسبوع وحثها في الاعتراض عليه .

     حيث تنص المادة {80 } من القانون 32 لسنة 1964 بأنه " على مدير المؤسسة أو مجلس إدارتها إخطار الجهة الإدارية المختصة بكل تصرف مالي بحرية خلال أسبوع من تاريخ إجرائه وللجنة الإدارية المتخصصة أن تعترض علي هذا التصرف خلال شهر من تاريخ إخطارها به فإذا تعرض خلال تلك المدة اعتبر التصرف نافذا " وتم إلغاء هذه المادة بصدر القانون 84 لسنة 2002  .

 

 

2/15 عدم استغلال فائض الجمعية الا بموافقة المديرية .

 

     حيـث تنـص المـادة {16} من اللائحة التنفيذية للقانون 32 لسنة 1964 علـى " للجنة بموافقة مديرية الشئون الاجتماعية المتخصصة أن تستغل فائض إيراداتها لضمان دور ثابت في أعماق محققة الكسب وهي السندات الحكومية وشهادات الاستثمار وصناديق الادخار والتوفير أو غير ذلك من وجوه الاستغلال التي يوافق عليها وزيرالشئون الاجتماعية ".وبصدور قانون 84 لسنة 2002 ألغيت هذه المادة وألغيت معها صلاحيات الجهة الإدارية في هذا الشأن حيث يمثل ذلك تحرراً للجمعية في استخدام مواردها بما يحقق لها عائد يضم لها ممارسة أنشطتها المختلفة والمساهمة الجادة في تنمية المجتمع المحلي الذي تقع الجمعية في نطاقه الجغرافي وتخدم أفراده 0

 

2/16 حق الجهة الإدارية في الاعتراض علي إنشاء المؤسسة الأهلية وفي تعديل نشاطها  الأساسي .

     حيث تنص المادة {75} من القانون 32 لسنة 1964 علي " للجهة الإدارية المتخصصة بعد أخذ رأي المتخصص الاعتراض علي إنشاء المؤسسات ولها حق الرقابة عليها وتعديل نظامها بما يحقق الغرض منها وتنظم اللائحة التنفيذية أحوال الاعتراض وأحكام الرقابة " .

     وبصدور القانون 84 لسنة 2002 ألغيت هذه المادة التي تمثل واحدة من صلاحيات الجهة الإدارية التي تمارسها علي الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخاصة والتي تحد من حركتها التنموية في المجتمع .

 

 

2/17 حق الجهة الإدارية أن تندب من يحضر اجتماع الجمعية العمومية للجمعية .

     حيث تنص المادة ( 39 ) من القانون 32 لسنة 1964 علي " يجب إبلاغ كل من الجهة الإدارية المتخصصة والاتحاد المختص بكل اجتماع للجمعية العمومية قبل انعقاده بخمسة عشر يوما علي الأقل وبصورة من خطاب الدعوة والمسائل الواردة في جدول الأعمال والأوراق  المرفقة به منها أن يندب من يحضر الاجتماع " .

 

   وبصدور القانون 84 لسنة 2002 تم تعديل هذه المادة بالمادة {26} من القانون 84 لسنة 2002 وتنص علي " تنعقد الجمعية العمومية في مقر المركز الرئيسي للجمعية كما يجوز لها أن تنعقد في أي مكان آخر يحدد في الدعوة الرفق بها جدول الأعمال وترسل نسخة من الأوراق المطروحة علي الجمعية العمومية إلي الجهة الإدارية وإلي الاتحاد الذي تكون الجمعية منضمة إلية قبل الانعقاد بخمسة عشر يوما علي الأقل وللاتحاد أن ينتدب عنه من يحضر الاجتماع " .

 

     وبذلك جاء التعديل تنص المادة {26} للقانون 84 لسنة 2002 بحذف الجهة الإدارية ويبقي للاتحاد أن يندب عنة من يحضر الاجتماع وهو جهة تمثل الجمعية .

 

2/18 عدم الاحتفاظ برصيد يزيد علي ثلاثة أمثال المصروفات السنوية للإدارة إلا بإذن من الجهة الإدارية حيث تنص المادة {18} من القانون 32 لسنة 1964 علي " ولا يجوز للجمعية أن تحتفظ برصيد يزيد علي ثلاثة أمثال المصروفات السنويـة للإدارة إلا بـإذن من الجهة الإدارية المختصة بعد أخذ رأي الاتحاد المتخصص كما لا يجوز لها أن تحتفظ برصيد نقدي خارج المصرف أو صندوق التوفير يزيد عن مصروفات شهر واحد " .

 

 

     وبصدور القانون 84 لسنة 2002 ألغيت هذه المادة لنحرر الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخاصة من هذه القيود التي تؤثر علي مسيرتها التنموية والتي تحد من دورها والذي تسعي الدولة الآن لتعظيم هذا الدور حتى تكون الجمعيات الأهلية شريك للجهود الحكومية في عملية التنمية حيث يتميز العمل في ميدان النشاط الشعبي بمرونة كاملة تجعله أكثر ملائمة لأداء الخدمات للمواطنين تقوم الجمعيات والمؤسسات الأهلية بدور هام جدا في الرعاية الاجتماعية وتكرس جهودها لتحقيق هذا الهدف الاجتماعي حتى أصبحت الدولة تعتمد علي هذه الجمعيات والمؤسسات في تقديم الخدمات المختلفة للمواطنين .

 

2/19 عدم الجمع بين عضوية مجلس الإدارة في أكثر من جمعية تعمل في ميدان واحد إلا بإذن الجهة الإدارية .

 

     حيث تنص المادة {49} من القانون 32 لسنة 1964 علي " لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الإدارة في أكثر من جمعية تعمل في ميدان واحد إلا بإذن من الجهة الإدارية المتخصصة "

 

 

     وبصدور القانون 84 لسنة 2002 ألغيت هذه المادة لتفسح الطريق أمام الجهود التطوعية للمشاركة التنموية حيث أن عضوية مجلس الإدارة وما تعرض من أعمال لإدارة شئون الجمعية هي جهود تطوعية بدون مقابل مادي ولا تهدف للربح وتنص المادة {36} من القانون 84 لسنة2002 وهي ذات  المادة {50} من القانون 32 لسنة 1964 علي " يجوز الجمع بين عضوية مجلس الإدارة والعمل بالجمعية بأجر " .

 

2/20 وبشـأن التعديلات التي وردت بالقانون 84 لسنة 2002 نصـت المادة {38} منه  على الآتي " يجب أن ينعقد أن ينعقد مجلس إدارة الجمعية مرة كل ثلاثة شهور علي  الأقل ولا يكون انعقاد صحيحا إلا أغلبية أعضائه وتصدر قراراته بموافقة الأغلبية المطلقة لعدد الحاضرين ما لم ينص النظام الأساسي على أغلبية أكبر وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي منه الرئيس وعلى مجلس الإدارة إفادة الجهة الإدارية بالوزارات التي تصدر عنـه الجمعية العمومية وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدورها " .

 

     وقد وردت هذه المادة تعديلاً للمادة {52} من القانون 32 لسنة 1964 والتي تنص علي " يتولى مجلس الإدارة شئون الجمعية وله في سبيل ذلك القيام بأي عمل من الأعمال عدا تلك التي ينص نظام الجمعية علي ضرورة الإدارة مرة علي الأقل كل شهر للنظر في شئون الجمعية وكل عضو يتخلف عن حضور أكثر من نصف عدد جلسات المجلس خلال العام يعتبر مستقيلا من المجلس " .

 

 

     وبصدور القانون 84 لسنة 2002 أصبح لمجلس الإدارة أن ينعقد مرة علي الأقل كل ثلاث شهور بدلا من مرة علي الأقل كل شهر مما يعني الجمعية لن تخطر الجهة الإدارية بكل تصرف مالي أو إداري تقوم به دائما تكتفي بإفادة الجهة الإدارية بأهم القرارات التي يتم اتخاذها .

 

     كما أن نص المادة {38} من القانون 84 لسنة 2002 لم يشير إلي الأعضاء الذين يتغيبون عن حضور جلسات مجلس الإدارة كما أشارت المادة {52} للقانون 32 لسنة 1964 التي نصت علي اعتبار الذين يتغيبون عن نصف عدد جلسات المجلس خلال العام يعتبر مستقلا من المجلس كما أن المادة ( 38 ) من القانون 84 لسنة 2002 حددت المواعيد القانونية لإفادة الجهة الإدارية بالقرارات التي تصدر عن مجلس الإدارة أو الجمعية العمومية خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدورها بينما نص القانون 32 لسنة 1964 في مادته ( 54 ) علي " يجب إبلاغ كل من الجهة الإدارية المتخصصة والاتحاد المتخصص بصورة من محاضر اجتماع مجلس الإدارة وما أتخذ فيه من قرارات خلال أسبوع من تاريخ الانعقاد " .

 

     وبذلك أصبح القانون 84 لسنة 2002 متحرراً من بعض القيود التى فرضها قانون (32) حيث يسمح لأي من أفراد المجتمع أن يشارك في العمل التطوعي من خلال  الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخاصة وذلك عن طريق إلغاء العديد من المواد المعوقة للمشاركة والمرتبطة بالإجراءات الإدارية والمالية إلا أن الطريق ما يزال طويلاً أمام التحرير الكامل للإدارة الطوعية .

 

*         رؤية نقدية للقانون 84 لسنة 2001 :

يمكن بدراسة القانون الجديد طرح عدد من الرؤى التى تشكل دراستها اتجاهاً متطوراً نحو التحرير الكامل للإدارة الطوعية وذلك على النحو التالي :

 

1-        المادة {11} والتي تحدد المحظورات التي يتعين علي الجمعيات عدم ممارستها والتي تتمثل في :

*    تهديد الوحدة الوطنية أو مخالفة النظام العام أو الآداب أو الدعوة إلي التنمية بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو العقيدة .

*          أي نشاط سياسي تقتصر ممارسته علي الأحزاب ، وأي نشاط تقتصر ممارسته علي النقابات وفقاً لقانون النقابات .

 

     وفي توضيح اللائحة التنفيذية للقانون 84 لسنة 2002 لهذه الفقرة نصت المادة (25)

يقصد بالنشاط السياسي الذي تقتصر ممارسته علي الأحزاب السياسية ما يأتي .

*          القيام بالدعاية الحزبية أو الترويج لبرنامج حزب من الأحزاب .

*          الإسهام في حملات انتخابية لتأييد مرشح من المرشحين في التمثيـل النيابي .

*          إنفاق أي مال من أموال الجمعية لتأييد نشاط حزب من الأحزاب أو الدعاية لمرشحيه

*          تقديم مرشحين باسم الجمعية لخوض انتخابات التمثيل النيابي .

 

    كما يقصد بالنشاط النقابي الذى يقتصر ممارسته على النقابات ما يلي :

1-       المطالبة بحقوق أصحاب مهنة معينة فى مواجهة أصحاب الأعمال .

2-   منح الشهادات أو التراخيص اللازمة لمزاولة مهنة من المهن ولا يعد نشاطاً محظوراً فى هذا الخصوص الأنشطة الثقافية أو الإنسانية أو الاجتماعية التى يجوز للأحزاب أو النقابات ممارستها دون ان تقتصر عليها .

 

    وبالنظر إلى نص المادة السابقة التى تحدد المقصود بالنشاط السياسي والنقابي نجد أنه ليس هناك تحديد واضح ودقيق حيث يمكن تصنيف كثير من الأنشطة التى تمارسها الجمعيات ضمن هذه الأنشطة السياسية والنقابية وجعلها من المحظورات وبذلك يصبح نص هذه المادة مقيداً لحركة الجمعيات حيث يمكن أن تجعلها موضوعاً للمساءلة القانونية .

 

2-        بالنسبة للمادة (92) والتى تتعلق بحل الجمعية واسباب الحل والتى توضحها المادة على النحو التالي :

*         التصـرف فى أموال الجمعية وتخصيصها فى غير الأغراض التى أنشئت من أجلها .

*         ارتكاب مخالفة جسيمة للقانون أو النظام العام أو الآداب .

*         ثبوت أن حقيقة أغراضها استهدفت أو ممارسة نشاط من الأنشطة المحظورة فى المادة (11) من القانون .

 

    وبتدارس المادة يتضح عدم وجود معايير قياسية واضحة لإثبات هذه البنود ويرى البعض بأن هذه البنود إنما تمثل عائقاً محدداً للحرية .

 

3-   يبدو أن القانون الجديد للجمعيات والمؤسسات الخاصة قد عالج الكثير من الحدود التى أعاقت العمل الأهلى فى فترة التطبيق الاشتراكي وهو ما يسمح بحرية أكثر للجمعيات الأهلية ، بيد أن الدارس لفلسفة القانون يلحظ استمرار التحكم الإداري فى العمل الأهلى من جهة " الجهة الإدارية " حيث ألغيت " لا " فى العديد من البنود كما سبق ذكرها .. واستبدلت فى النهاية – بعبارة " بعد إبلاغ الجهة الإدارية " وهو ما يعنى أنه فى النهاية فإن الجهاز الإداري الحكومي هو المسيطر سواء قبل أو بعد … فالإباحة مشروطة بموافقـة الجهة الإدارية سواء تلقى التبرعات أو أية مواد أخرى تنص على وجود أنشطة … وتلك فى الحقيقة خطوة مهمة نحو التحرير ولكنها ليست كافية لتحقيق التحرير للعمل الأهلى .

 

4-   بتتبع قوانين العمل فى الجمعيات الأهلية فى بعض الدول الأجنبية ، لوحظ خضوعها للقوانين المدنية للولاية أو الدولة بمعنى وجود شخصية اعتبارية كالإنسان الفرد لها حقوق وعليها واجبات تنظمها القوانين المدنية المختلفة وتنحصر إلى حد ملحوظ وجود قوانين منظمة للعمل الأهلى وذلك بفلسفة مؤداها أن القانون فى عمومه هو محدد للعمل وهو ما يتنافى مع فلسفة العمل الأهلى الطوعى الذى يفترض الحافز والدافع الشخصي هو المحرك للعمل الأمر الذى لا يجب أن يكون مخترقاً للقانون أو منحرفاً عن القيم والمعايير الأخلاقية . ولذا ومن النشاطات الاجتماعية والملاحظات العامة والمهنية لى شخصياً … وهو أنه عند توفيق أوضاع الجمعيات الأهلية طبقاً لمقتضيـات القانون الجديد فإن الذى تغير هو { حركة الأوراق والسجلات } ومحتواها   – ولم يتغير البناء التحتي أو الإداري للجمعيات العمومية { مجالس الإدارة} فالأشخاص هم غالبيتهم مستمرون والنظم التنفيذية مستمرة  – وتلك موضوعات يجب إخضاعها للبحث العلمي ودراسة الأساليب الإدارية العلمية لمواجهتها .

 

5-   من الواضح – وطبقاً لما سبق – أن وزارة الشئون الاجتماعية – تمثل أيضاً السلطة المسئولة عن نجاح أو فشل العمل الأهلى ، وتلك نظرة يجب أن تتغير ، حيث أن الوزارة يجب أن تتحول إلى فلسفة " الدعم " الفنى " " والإداري " للجمعية – حيث يجب أن تساند العمل الأهلى بدلاً من فكرة " السيطرة والرقابة " – وهذا هو امتداد لما سبق ذكره فى الفقرة السابقة ، الأمر الذى يبدو أن يحتاج لتغيير فى الفكر الحكومى والذى ينعكس بدورة على النشاط الأهلى ، ومن الطبيعي حدوث تجاوزات نتيجة هذا التغيير ؛ ولكنه التجاوز الذى يعالج وليس الانحراف الذى يتم بتره ، فالانحراف حادث فى أى نظام ولكن لا يجب التزرع بالسيطرة والرقابة لمنع الانحراف كسبب لتقييد العمل الفردى ، وتلك هى المسلمة التى حكمت النشاط الأهلى طوال العقود الماضية بعد ثورة 1952 وحتى الآن . إذ – ماذا يفيد التغيير فى حركة الأوراق والسجلات إذا كان الوضع العملى والتطبيقي  – يظل بلا تغيير حقيقي ؛ ولكن يسود الاعتقاد – بأن حركة التغيير إنما تتطلب وقتاً طويلاً للتحول إلى الفلسفة الديمقراطية ، حين يشعر أعضاء الجمعيات العمومية بحقوقهم كاملة فى المراقبة والسؤال عن النشاطات التنفيذية لمجالس الإدارة ، وهو ما يمكن أن يتأتى بظهور جيل متعلم وواعى من الشخصيات القادرة على قيادة العمل الأهلى ، والذين عليهم التحرر من قيود فرضت نمطاً من السلوك الإداري والتنظيمي ظل جاثماً قرابة الثلاثة عقود السابقة ، وهو فى غالب الأمر لن يتأتى بتغيير قانون بقدر ما يحدث بتغيير فى نمط التعليم فى المجتمع وبالتوازى نمط التربية السياسية منذ بدء مرحلة الطفولة

 

6-   ولكن من المؤكد وجود تغيير حادث فى العمل الأهلى وأن صدور القانون الجديد يمثل حركة فى الاتجاه الصحيح يجب أن تعقبها خطوات أخرى أكثر جرأة .

 

7-   وفى النهاية وبنظرة سريعة عـن الممارسـة المهنية للخدمة الاجتماعية فى مجال العمل الأهلى فهى مازالت تحتاج إلى دفع وتطوير حيث …

*         يتحدد إلى مستوى كبير المردود الاجتماعي والمجتمعي للأخصائي الاجتماعي فى مجال العمل الأهلى .

 

     تحاول العديد من التخصصات الأخرى غير الخدمة الاجتماعية الدخول وبقوة إلى عالم العمل الأهلى سواء على المستوى السياسي أو التنفيذي أو فى مستوى البحوث والمؤتمرات واللجان الفوقية المرتبطة بالسياسة والتشريع وعلى سبيل المثال { الاقتصاد والعلوم السياسية ، والإعلام } والملاحظ بنظرة متأنية أن استراتيجيات العمل الأهلى والتى تدرس فى الخدمة الاجتماعية  { تنظيم المجتمع – التخطيط الاجتماعي } موجودة فى تراث المهنة وكتبها منذ الثلاثينات – إلا أننا قد ابتعدنا عن المفهوم الأصيل للمهنة وابتعدنا أيضاً عن المجالات التنموية – وحتى الموجودة منها هى ممارسات فردية خاضعة للجهد الشخصي ولا تمثل إطاراً مهنياً عاماً متفقاً عليه وهو ما يوحى بضرورة الرجوع مرة أخرى إلى التراث الأول وإعادة عملية التعليم والدخول بقوة إلى عالم العمل الأهلـى سواء على المستوى السياسي أو التشريعي وأيضاً على المستوى التنفيذي .

 

 

 

قراءة 2896 مرات آخر تعديل على الخميس, 08 أيار 2014 10:03

المزيد في هذه الفئة : الأطفال فى خطر »

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

Download Template Joomla 3.0 free theme.

المجموعة البريدية

اتصل بنا

4 ش عبد اللطيف حمزة متفرع من أحمد فخري - مدينة نصر – القاهرة

  • الهاتف:  23519325- 23519321
  • فاكس: 23519556  

حسابتنا على الشبكات الإجتماعية

تواصل معنا عبر حسابتنا الرسمية على مواقع التواصل الإجتماعى

استطلاع رأى

هل عجبك طريقة عرض نتيجة كنترول المعهد ؟

نعم - 67.8%
لا - 13%
الى حد ما - 5%
يحتاج طريقة عرض افضل - 14.3%

عدد التصويتات: 540
انتهي التصويت في: 10 آب 2014 - 12:32

عداد الزوار

1424426
اليوم
أمس
هذا الأسبوع
كل الأيام
2031
2262
4293
1424426